أنت

في حياتي كلها أتوقع أن تكوني بذرة الضوء التي لا أدري كيف تنمو بداخلي لتنير اليوم، لكن أثرك أعجز ـ لازلت ـ عن التعبير عنه **** ، ولكنكِ تفرحين، وها أسنـانك تظهر .. ف تبتسمين :) وتطلع الشمس، هذه المرة ليس عنِّي بل عن جميل مرورك كلما حدث ... أمــــــــانـــــة عليكو أي حد يعدِّي هنا يترك تعليقًا .. ليستمر النور :)

الثلاثاء، 29 أكتوبر، 2013

العجوز .. والبحر ..

أتعلمين أني عندما تذكرت هذا العنوان أخذت أضحك!
 لم أقرأ الرواية، ولا أعتقد أني سأفعل، كل ما في الأمر أنِّي فكرت في نفسي حينما خطر لي أن أكتب لكِ ـ من جديد ـ فقلت أني افتقدكِ كثيرًا، وأن شيئًا غير قادر على ردك إليَّ ... حتى الآن، شعرت بـ "العجز" .. تعرفين كم هو مؤلم وقاسٍ ..
 فقلت أني عجوز .. حينها حضر البحر .. فتذكرت الغرق .. فـ ضحكت!
ماذا ـ بالله عليكم ـ قد حصل لنـا لتتحول الأشياء كلها على هذا النحو السوداوي الكئيب!
 كم ظللنا نحلم أن بعد العتمة فجرًا، فلماذا لمَّا جاء الفجر هبط الظلام أيضًا!
 ربما هي "مغالطة منطقية" أصلاً، هذا صحيح، واسم هذا النوع من المغالطات .. (مغالطة التشيء) .. الحربة لا علاقة لها باليوم مثلاً، فلا يمكن أن نقيس عليها العتمة والظلام والفجر والنهار وهذه الأشياء الملموسة، الحرية حق، والحق غائب!
..
 ويفترض أن كلامي عنكِ ...
 والأمر مرهق ..
ولكن "العجوز" و"البحر" يختزلان الأشياء كلها جيدًا ..
 لنتخيَّل المشهد
(لئلا نبتذل أشواقهما بالتشويق)**
هناك أكثر من "سيناريو" لـ "مشهد" العجوز .. العاجز والبحر الهادر ذاك، بعيدًا عن أفكار ما الذي أتى به، وماذا كان يريد، علينا الآن التركيز فيم سيفعل ...
 ها هو البحر أمامه .. أخيرًا (بالتأكيد .. أخيرًا) ...
ذلك البحر الذي ظل يحلم به طويلاً (يصلح البحر في هذه الحالات كمعادل موضوعي لأشياء عديدة، احذري أن يدخل "الغرق" قلبك) ..
استهلك "البحر" والتفكير فيه من "العجوز" الكثير، حتى أنه لمَّا يمد يديه ليرى صورة وجهه ويعد شعراته البيض يعجز عن تذكر المرة الأولى التي ألقى فيها بالكلمات "المفتاحية" لبحر حياته!
 سماه "بحر الحياة" ذات شباب، ثم كان "بحر عمره" بعد ذلك، فلمَّا وصل إليه جرى اختزاله إلى أن يكون "البحر" .. ماذا .. يا بحر ..
(في أحشائه الدر كامنٌ)
لماذا في أحشائك يا بحـر؟!!
وأنا الذي ظللت عمرًا بأكمله (ما العمر؟! بالنسبة لعجوزٍ تنبؤه مفاصل حياته أنه إلى زوال؟!!) آآمل أن أجد فيك كل ما افتقدته في البر، وأنا الذي ظللت عمرًا بأكمله أغذيك بأوراقي وكتاباتي ورسائلي وماء حبري الذي لا ينضب، حتى استويت على عرشك، وأصبحت ذلك البحر العظيم الهائج، فما إن تملكت من كل شيء حتى دفعت بالدر لأحشائك!! لماذا؟!! لماذا يا بحر؟!
ذلك العجوز، الذي ينظر إليه البحر شذرًا ويقول .. دع عنك أفكارك المثالية هلمَّ إليَّ .. إن الحياة في الأحشاء أنفع وأجدر بعجوزٍ مثلك، لا زال يحلم ويتأمل !!
....
يغيب العجوز .. ويبقى البحر شاهدًا ..

 كيف ننجو؟!! 
.....
 إليكِ .. دومًا 
ـــــــــــ
** حبيبتي سوزان عليوان 

ما تيسَّر من وضع نقاط على الحروف





 الحقيقة أن شواغلاً تشغلني عنكِ هذه الأيام، منها مصير بلادنا المحتوم، بعد ما شهدته وتشهده من أحداث مؤسفة، لهذا رأيت أن أضع بعض النقاط على الحروف، ثم لنتعلم الطفو بعد ذلك في لجة من الماء، أو نجرب السباحة على مسافة من غرق!
كتبت هناك، وأكتب هنا مرة أخرى:

قمنـا بالثورة على مبـارك ..
قمنــا بالثورة على العسكـر ..
 قمنــا بالثورة على الإخوان ..
لن نقبل بعودة مبارك، ولن نقبل بعودة العسكر، ولن نقبل بعودة الإخوان ...
..........
اهروا بقى براحتكم بعد كده في كل ما يتعلق بالحقوق والحريات والباذنجان الأسود
...
وفي فقرة تالية:
*لسنـا عبيدًا لأحد، ولن نستعبد لأحد ..
*نعرف كيف نواجه كل سلطة قمعية غاشمة (بس هيا ترستق أمورها كده وتظبط نفسها)
* أي ديكتاتور قادم .. مهما كانت بدايتك جميلة ووردية .. ستكون نهايتك ونهاية أنصارك بأيدينا!
 .......
 فيما يخصنا هنا والآن ..
ليست المرة الأولى التي أجرب فيها الركض في مساحةٍ .. ربما الجديد تمامًا هذه المرة، الجديد كليًا في الحقيقة، أنها خضراء!
 وأنا على الرغم من أنه يستهويني الأخضر أحيانًا إلا أني أحب الأزرق أكثر، ولي قصص طويلة مع البنفسجي، بالمناسبة ..
 إلا أن الأمر أصلاً لا علاقة له بالألوان وإنما هو ما نشعر به هنا أوهناك من أمـان!
يتصارع الأخضر مع ما نفترضه عادة في البحر من زرقة، ولو أنَّا رفعنا أشجار الغابات إلى السماوات لجاء لنا البحر أخضر!
 حينما قال أحدهم (إني أتنفس تحت الماء)* قال بعدها (إني أغرق..) لأن (البحر الأزرق في عينيكِ ينادني نحو الأعمق) ..
 بالمناسبة ما أقوله وأكتبه الآن، يتطابق تمامًا مع ما يورده عادل مصطفى في كتابه "المغالطات المنطقية" لأني آخذك من موضوع إلى آخر بغير ما ارتباط!
دعكِ من هذا كله ..
 ولكن من لطيفٍ يؤرقني!
في الواقع غاب الأرق، حتى إن حضرتِ .. الآن يغلبني النعاس!
المشكلة كلها تتخلص في أني لم أعد العدة للرحلة، والراحلة .. راحلة ..
يحضرني الآن ما أعددتِ كله، ويحضرني أيضًا بعض الكلمات أو العبارات التي يمكننا من خلالها أن نستوقف طائرة من الجو تحملنا إلى الـ هناك .. حيث لا أحد، ولكنكِ تفكرين دومًا في .. ومااذا بعد؟!**
في الرحلة غابت كل الموجودات، ظننا أن وجودنا سويًا سيطعمنا ويسقينا، أتذكرين آدم وجنته؟! لم يكن لدينا هناك جنة! أتعلمين أن آدم فكَّر في أكل حواء ... في الأصل لا علاقة لأي إنسان تشبه علاقة آدم بـحواء، كي لا نبتعد عن العقل والمنطق، هناك كانا ولا أحد فعلاً سواهما، أما ما نفعله فهو خلقٌ جديد، يفترض مع صراعات البشر خسائر وضحايا، قد نكون منها أو لا نكون!
نسيت أني حملت معي ما تيسر من "قلبٍ" و"رحمة" وشعرت أن بإمكانهما وحدهما أن ينهضا بتلك السفينة الورقية المشرعة أمامنا، حتى ولو كنَّا عطاشى في عرض الصحراء، ربما نسير بها في سرابٍ نحسبه ماءً .. 
إليكِ طبعًا ..
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*حليم .. فاكراه .. وفاكره أيامه؟!
** وبعدين؟ .. يعني  

الأحد، 27 أكتوبر، 2013

لا عاصم اليوم من أمر الله!



 لا بأس .. إذًا ..
 لا بأس علينا أبدًا، مهما أخبرتكِ بعجزي تصرين على دفعي إلى الماء، والغرق لا مفر منه ..
 أتعلمين .. السفينة التي تشيرين إليها من ورق، والمحاولات التي ستبذلينها لتحويل المشهد إلى دراماتيكي من نوع (تايتانك)* ستنتهي بفشلٍ ذريع!
 أنتِ لم تجربي الغرق من قبل!
حسنًا إذًا، سأحكي لكِ الحكايات كلها، قبل الغرق، علها تثقلكِ تمامًا فتسارعين بالهبوط لأسفل، (في البئر كل الأمان يا سيدتي) إنما "الخفة" هي ما نفتقد .. "الثقلاء" ينجون بسرعة من كل أعراض الحياة و.. االأمل!
 في الغرق الأول، مممممممم كانت السفينة من خشب، وكان منسوب المياه عادي، كنَّا "شباب في رحلة" وخرج علينا من قلب "الماء" (لاحظي أني لا أقول البحر) أكوام من التراب والنمل سيطرت على السفينة في ثوانِ فإذا بنا على سطح الماء، ولا طاقة لنا بمواجهة التراب والنمل .. غرقنا كلنا، لم ينج منا أحد، حتى أنا!
 كان الغرق الأول عميقًا، وطويلاً، أعتقد أنه استمر ستة أو عشر سنوات ..
 حتى عدت مرة أخرى لتجريب فكرة الغوص في المياه، هذه المرة كانت معي "غريبة"، لا أعرفها ولا تعرفني، ولكنها أحبت "التجربة" فقدتها إلى الماء، أخذنا يومها احتياطنا كله، غواصات، أنابيب هواء، مبيدات حشرية، أوراق وأقلام، حتى نتمكن من تدوين كل ما نمر به، وحرصت هي على أخذ "كاميرا" لتصوير ما سيعجبها من لقطات ..
للمفاجأة  كان "الماء" لزجًا وثقيلاً في البداية، مما دفعنا إلى التخلي عن كل تلك "الأشياء" .. ليكون أمر غرقنا هذه المرة أسهل، لا أخفيكِ سرًا بحثت عنها بين التوابيت والكهوف ما بين المياه، لم أعثر لها على أثر، استسلمت لغرقٍ غريب!
لا فائدة!
 البعض يعتقد خطأً أنه مخير في الغرق!
 الغرق في حد ذاته ممتع وجميل، المشكلة الوحيدة في "حبس النفس"، ولكن ما إن يتراخى الجسم ويتمدد حتى يشعر براحة لم يؤتها أحد ولم يحكِ عنها من قبل أحد!
 ولكنها الراحة المعروفة .. دومًا بالأبدية! 

...
.



 مرة أخرى إليكِ ... إيـمـــان 
ــــــــــ
*ليس الفيلم المعروف، بل الكناية المقصوده عنه، بكل أمرٍ رأينا فيه ماهو خارج عن حقيقته! 
دوري على الحقيقة بمنكاش

الأحد، 20 أكتوبر، 2013

الخميس، 10 أكتوبر، 2013

كيميا تموت .. أيها العالم!!


بعد أن "فرغت" من رواية (قواعد العشق الأربعون) .. ماذا مثَّلت لك "كيميا"؟!
ألا زلت تتذكرها؟!
 تذكر قصتها، بداية بمأساتها بين أهلها، وصولاً لتحقيق جزء من حلمها بتبني "الرومي" لها، حتى زواجها بـ "شمس" .. حتى ذبولها بين يديه .. وتوديعها لهذا العالم!..
بينما تموت "كيميا" بين يدي "شمس" يدير العالم كله ظهره، ولا يلتفت إليها مطلقًا، هناك "شمس" أهم وأخطر، وهناك "جلال الدين الرومي" .. وابنه الذي كان يريد أن يتزوجها، هل أحبها مثلاً؟!
هنا لا أتساءل لماذا ـ فحسب ـ تموت "كيميا"، فكلنا سنموت، ولا لماذا ماتت بهذا الشكل الدرامي المأساوي المحض، فهناك أسباب عديدة لذلك، ولكن لماذا لم يتوقف العالم لحظة واحدة عند موتها، ولو على سبيل مجاملة القارئ بين سطور رواية!!
لماذا لم يتحدث "الرومي" عن موتها باستياء مثلاً؟!
لماذا مر الأمر كما وأن عابرًا عطس؟!
*** *** ** *** ****
(( إن ابنتك "كيميا" طفلة غير عادية، إنها فتاة موهوبة، ومن المؤسف ألا يقدر أحدٌ هذه الموهبة، يجب أن ترسلها إلى المدرسة..
وما الفائدة إذا تعلمت الفتاة؟ .. يجب أن تبقى بجانبي وتساعدني في حياكة السجاد، فهي حائكة سجاد رائعة.
قد تصبح عالمة معروفة ذات يوم ... أرسلوها إلى أحد العلماء كي تتلقى التعليم على يديه))
هذا تكلَّم الناسك، والمفاجأة أن "والدها" صدقه، وذهب بها إلى "ابن الرومي" لتتعلم عنده .. وتبناها "الرومي"
 بنت موهوبة، تسمع الأشباح وتحادث الموتى، تذهب للتعلم عند "ابن الرومي" حتى يصل صديقه/خليله (شمس الدين) فيغير كل شيء!
(في جزء مني كنت أحس بمرارة تجاه شمس لأنه سلب منَّا "الرومي"، وفي جزء آخر كنت أتلهف للتعرف عليه أكثر، وكانت هذه المشاعر المتباينة تحتدم في نفسي منذ زمن.. )
هكذا تحدث "كيميا" نفسها في اليوم نفسه الذي تتحاور مع (شمس) فعلاً حول آياتٍ أرقتها من سورة "النساء" تتناول (ضرب الرجل لزوجته) فما كان من الرجل إلا أن "أبهرها" أكثر بكلامه ورده، بل يكاد (في الحوار بينهما290) يوقع بها في غرامه، إلا أنه ينسحب فجأة بعد أن يفهمها أن معنى الآية ليس كما يطبقه المتشددين!
وفي المرة التالية يلقي عليها إحدى قواعده العشرين، فيقول ( إن قدرك هو المستوى الذي تعزفين فيه لحنك، فقد لا تغيرين آلتك الموسيقية، بل تبدلين الدرجة التي تجيدين فيها العزف)
وماذا بعد؟!
أي عزفٍ ستعزفه تلك المسكينة بعد ذلك، وهي توقن أنها بتغيير آلتها الموسيقية من (ابنة الشيخ وتلميذته) إلى (زوجة صديقة) تصنع قدرها فيما هي تذهب إلى حتفها بيديها!
بكل شجاعة تطلب (كيميا) من "الرومي" أن يزوجها "شمس الدين" وتقول له (أظن أن شمس هو قدري)!
وتقول لكيرا ( سأمنحه الكثير من الحب، وأجعله سعيدًا، لذلك يجب أن يتغيَّر، سيتعلم كيف يكون زوجًا صالحًا وأبًا صالحًا)
لم تكن تعلم أنها ترتكب الأخطاء التي ترتكبها النساء عادةً، الاعتقاد بسذاجة بأنهن يستطعن بحبهن تغيير الرجال الذين يحبوهم!
. . . . .
تتزوج "كيميا" من "شمس" فيعاملها ببرود، مما يجعلها تتجه إلى "وردة الصحراء" طالبة منها أن تجملها في عينيه!
فتتجمل لزوجها .. لتكون تلك نهايتها!
(كان شمس التبريزي الجريء الجميل المفعم بالحيوية يعرف الكثير عن الحب، ولكن الشيء الذي لم يعرفه هو ألم الحب غير المتبادل)
تموت "كيميا" أيها العالم، بعد أن تختار قدرها وتتزوج من الصوفي الجوَّال الذي يملأ الدنيا حديثًا عن العشق والتسامح، ولكنه يعامل زوجته بكل برود!
تموت "كيميا" راضية بما فعلته بكل تأكيد، ترى في رحلة وصولها إلى "شمس" كل الوصول، وترى في موتها نهاية هادئة مستقرة بل وربما جميلة!
تموت "كيميا" فلا يهتز لموتها أحد! 
تموت "كيميا" كما يموت كل شيءٍ جميل!
تموت "كيميا" كما يموت كل باحثٍ عن الحق والحب والحريَّة!
....

.
.
إهداء لـ رنـــا :)

Ratings by outbrain