أنت

في حياتي كلها أتوقع أن تكوني بذرة الضوء التي لا أدري كيف تنمو بداخلي لتنير اليوم، لكن أثرك أعجز ـ لازلت ـ عن التعبير عنه **** ، ولكنكِ تفرحين، وها أسنـانك تظهر .. ف تبتسمين :) وتطلع الشمس، هذه المرة ليس عنِّي بل عن جميل مرورك كلما حدث ... أمــــــــانـــــة عليكو أي حد يعدِّي هنا يترك تعليقًا .. ليستمر النور :)
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قـصـة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قـصـة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 8 يونيو 2009

حســــام .. يضع نهاية أخرى .. لــ (سـر اختفاء شريف)

رغم شعوري بالجنون، إلا أني كنت مستمتعًا به تمامًا، ورغم قلقي على شريف، إلا أنني كنت أشعر بأن الأمر لن يعدو مجرد حلم استيقظ منه على تفاصيل حياتي العادية التي أصابها الملل.

أخذت أفكر.. ربما أكون اخترعت هذه القصة بيني و بين نفسي لأتداوى بها من حالة التشظي و الشعور بلا جدوى كل شيء في حياتي ... كتاباتي... مناقشاتي... و وجهة نظري في الحياة... الحب... المعرفة...الجنون.

أفكر في كل هذا الآن و أشعر أن الناس من حولي تسمع حواري الداخلي هذا، وتكاد تشير عليَّ بأني "مجنون"!! ..

ورغم الناس في مصر الآن أصبحوا لا يهتمون حتى بأنفسهم.. تذكرت صديقًا (خواجة)أشاد مرة بالمصريين و الحرية التي أصبحت لديهم حينما أشاد بمظهر (الحبيبة) جالسين على حريتهم في نافورة ميدان التحرير ( ده طبعا قبل ما يشيلوها و يحفروا علشان مشروع الجراج اللى قدام النيل هيلتون اللى بقى اسمه فندق النيل ، و ......)

فاجئتنى صورة قفزت إلى داخلي...كنت أتخيل نفسي أسير في طرقات (وسط البلد) هائم على وجهي مثل مجاذيبها..و لكنى مختلف بالطبع (يعنى معقولة مثقف زى حالاتي يبقى زى أى مجذوب).بالتأكيد لن أسير بجاكت حائل اللون وبنطلون بلا لون و نظارة مربوطة بـ (دوبارة) و بذراع وحيد( ذراع النظارة طبعا) ( ده تسطيح لشخصية المثقف الهائم على وجهه).

اعتقد انى سوف ارتدى بنطلون جينز ( بلو بلاك) و تى شيرت شيك( ممكن يكون مكرمش شوية) و حذاء ( مدرمغ) بلا لون من أحذية "ريد وينجز" المستعملة.. ستكون جولاتى على "ريش"و الندوة الثقافية و الحرية و (كافيهات)الطبقة الوسطى في الستينات مثل الأمريكين أى (على الطريقة الأمريكية ) ذلك المقهى الذى كنت انطقه عندما كنت صغيرًا (الأميريكين) و لم أكن اعرف إمارته ، و حينما كبرت قليلا ظننته الأمريكين و اعتقدت انه خطأ لغوى ( المفترض أن يكتب الأمريكتان).

اعرف انى أصبت الجميع بالملل ...

الملل عدوى بالفعل

و السرحان أيضا عدوى

و ....

و.........

و اصطدمت بشريف

-شريف ...حبيبى... ازيك... خضتنى عليك يا عمنا... أنت فين؟!!!!!!!

لم يجبنى..لم يعلق ..و لم يبد عليه انه عرفنى

-انت مش عارفننى .. أنا إبراهيم ... إبراهيم معايا

استغربته ببنطلونه الجينز ( بلو بلاك) و تى شيرت شيك( ممكن يكون مكرمش شوية) و حذاء( مدرمغ) بلا لون من أحذية ريد وينجز المستعملة!!!!!

استدار متجها إلى مقهى الحرية

دخلت خلفه

رحب به صبى المقهى و اتجه إلى ركن الشطرنج، ليقابل باستقبال حار من مجموعة اعتقد أني اعرف بعضهم

اتجهت إلى طاولتهم و مددت يدى إلى بعض الجالسين بالسلام

-سلامو عليكم...أزيكم يا جماعة

ولا رد

كنت قد أنهكت عصيبا تماما

جلست إلى اقرب طاولة ، و طلبت شايًا... انتظرت قرابة الساعتين فلم يأتني أحد حتى بكوب من الماء، أدركت مباشرةً أنها "مؤامرة" بتجاهلي! ..

قررت العودة لفيصل

اتجهت لموقف عبد المنعم رياض ، و أنا أفكر في هذه الحالة الغريبة التي انتابت شريف تجاهي

و كذلك مجموعة الأصدقاء الذين يعرفون شريف و يعرفونني ولكنهم يتجاهلونني

انتبهت على فرملة سيارة و صراخ الناس من حولى

لأجد جسدًا مسجى على الطريق و لمحت طرف البنطلون البلو بلاك و الحذاء الريد ونجز القديم

حاولت الصراخ

فلم يخرج من فمى سوى الصمت.

كتبهـا الصديق القاص "حسام الدين فاروق"

السبت، 6 يونيو 2009

سـر اختفـاء "شــريـف" 3/3

النهـاية ... الهواري ..يكشف الأسـرار !

علاقة الهواري بالأدباء وبوسط البلد ليست قوية، حـد علمي، ولكنه كان يفاجئني في المرات القليلة التي تقابلنا فيها أنه يعرفهم، ويعلق على كتاباتهم، بطريقة تضايقني أحيانًا، وأؤكد له أنه لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، ولكن رأيه دائمًا كان حادًا وصارمًا ، يقذع أفظع الشتائم في بعض الكتاب الشباب، ويرى أنهم يسيئون إلى "الأدب العربي"، وغير ذلك ..
لم تكن مناقشاتنا ـ في الأعم الأغلب ـ تنتهي إلى شيء! ... في كل مرة نختلف حول اسم أو اسمين، سواء من شباب الكتاب، أو من كبارهم، وكان يضايقني جدًا حينما يصف أحدهم بأنه لا يفقه شيئًا في الأدب، وأنه يهذي .. وغير ذلك ..
لذلك كله، ولغيره، وإيثارًا للسلامة، فضلت عندما قابلته أن أحدثه عن أمور أخرى مختلفة تمامًا، كـ"النسوان" مثلاً، أو الأفلام الأجنبية، وأيها يحبها، وكنت أتفق معه في سخف الكثير من الأفلام العربية، ... كنا نتحدث عندما وجدتني أسأله فجأة:
ـ ماتعرفش مصوراتي كويس؟
ـ كتير، بس إشمعنى؟ ..
ـ زي مين مثلاً ؟
ـ مممممم ، عندك "هاني مصطفى"، و"وليد منتصر" و" حسين زكي" و .."شريف عبد المجيد"
ـ نعم يا خويا؟ شريف إيه ؟؟
ـ "شريف عبد المجيد" ، ده بيكتب قـ....
ـ وحياة أبوك يا هواري ما تهزر، .. إنتا قلت "شريف إيه ؟؟
نظر إلي متعجبًا كمن ينظر إلى "سكران":
ـ فيه إيه يا إبراهيم؟؟ ، شريف عبد المجيد بتاع "خدمات ما بعد الـ....."
كدت أن أقع على الأرض وأنا أتوسل إليه:
(وحياة أبوك ما تكمل يا شيخ!! ...
كدت أن أنسى، تبًا للاوعيي الواعي!!، من الذي جعلني أتفوه وأنطق باسم "مصوراتي" هذه؟ وفيم أريد مصورًا أصلاً؟ ، ولماذا أسأل "هواري" عن مصوِّر؟؟ ... وما معنى كل ما يحدث هذا ؟!! ... )
ولكنه لم يستمع إلى صوت عقلي، وأكمل:
ـ خدمات مابعد البيع اللي فازت في ساويرس الأخيرة!
ابتلعت ريقي .. بصعوبة بالغة ..
ـ أيوة..
كدت أبكي وأنا أتاابع:
ـ ما أنا عارفه، ..شريف عبد المجيد بتاع (مقطع جديد لأسطورة قديمة) وفيلم (دور البطولة)، وبيتشغل معد في التلفزيون ...
ـ طب ما إنتا عارفه أهه، أمال فيه إيه بقى يا معلم ؟؟
ـ أبدًا يا هواري، أنا بس عاوز، وحياة والدك تيجي معايا لمحمد هاشم، تقول له الكلمتين دول!!
ـ كلمتين إيه ؟ فيه إيه يا إبراهيم، مامحمد هاشم عارفه طبعًا ماهي خدمات ما بعد الـ ...
ـ عارف، إنتا خاسس عليك إيه، تعالى قول له كده، وليك اللي إنتا عاوزة ..
ـ طب رسيني إيه الحوار ..
..
.
ـ هههههههههههه، مش معقولة طبعًا، دول بيشتغلوك يا معلم، وبعدين "وئام" عارفة شريف كويس، وكانت نزلت ..
ـ أيوة، يعني "وئام " ما قفلتش حسابها ع الفيس لغاية دلوقتي ؟؟
ـ تقفل مين يا معلم؟!!، وئـام عايشـة ع الفيس بوك ..
(قلت لنفسي هذا الأمر أيضًا، ولكنها قالت ذلك بـ"عضمة" لسانها، لا بأس، سيتضح الآن العبث كله، وستنكشف خيوط اللعبة) ...
ـ طيب، يبقى تيجي معايا، أهو برضو نشوف لسه فيه نسخ من "خدمات" ولا لأ..
ـ قشطة، أخلص الحجر اللي ف إيدي، وجاي معاك .. بس حلوة حكاية مايعرفوش "شريف" دي هههههه ...
حاولت أن أتشاغل عنه بكل ما حولي:
ـ إنتا مش معاك نمرة تليفونه؟؟
ـ شريف؟؟
ـ أيوة
ـ ممممممممممممم، استنى كده، أشوفها لك ...
أخذت أتشاغل عنه بمراقبة الناس على القهوة، أعلم أنه حتى لو لم يجد الرقم فلن يدفعه ذلك لتصديقي، إنه يتحدث عن "شريف" وكأنه شخصية حقيقية وموجودة فعلاً ..
ـ شريف عبد المجيد .. أهه ... أطلبهولك ؟
لم أبـدِ أي استغراب:
ـ لأ هات، هكلمه أنــا
وطلبت الرقم، وانتظرت الرد:
ـ شريف
ـ أيوة، مين معايا ...
كاد قلبي أن يقفز بين يديَّ من الفرحة، إنه هـو، بصوته المميز جدًا، تبعثرت الحروف على لساني، ولم أجد ما أرد به عليه إلا أنا قلت:
ـ إنتا فييين يا راجل؟؟؟ ده أنا قلبت الدنيا عليك .. على فكرة بقى محدش عارفك في التلفزيون؟
ـ إيه ده؟؟ ، إنتا جيت لي التلفزيون؟ إمتى ؟؟
ـ فاكر لما قابلتك يوم ما كنت بتصور "البينالي"؟
ـ ياااه، آه ، بس دي فات عليها ييجي شـهر
ـ آه ، والله! .. رحت لك بعدها التلفزيون، قالوا لي مايعرفوش حـد بالاسم ده يا "شريف"، تخيِّل؟؟
ـ إزاي بقى ؟؟ .. استنى، إنتا سألت مين ؟، وبعدين يا ابني ما اتصلتش بيا على طول ليه؟!!
ـ لأ، ماهي نمرتك كانت راحت من عندي، ده أنا جايبها من ...
(فجـأة أشار لي الهواري أن أصمت!! )
ـ من واحد صاحبي ..
ـ عمومًا حصل خير، خلينا نشوفك بقى، أنا كنت هعمل حفلة عشان عيد ميلاد ....
قاطعته بحدة:
ـ ألا أخبار الطبعة التانية من مجموعتك إيه؟
ـ قريب إن شاء الله ..
كان يجب لهذه المكالمة أن تنتهي، خاصة وأن "الهواري" أخذ يشير بيديه أن "اختصر"، وطبعًا الرصيد لن يسمح بكل هذه الحكايات، كنت أود أن أقول له أن "محمد هاشم" أنكره!، فكرت لثوانٍ هل يكون ذلك بسبب أن شريف سيطبع طبعته الثانية خارج ..
ـ بس إنتا تفتكر "محمد هاشم" أنكر معرفته بشريف ليه؟؟
توجهت لهواري مرة أخرى:
ـ أنكر مين يا معلم، أكيد عارفه، وعارفه كويس قوي، ودلوقتي تشوف ..
ـ طيب، ياللا بينا
حرصت أثناء سيرنا على ألا نفتح الموضوع ثانية، لا أود أن يستمر في التهكم والسخرية من الموقف، لأنه سيرى بأم عينيه هذا الموقف الغريب جدًا، وتمنيت لحظتها أن تكون "وئام" موجودة هناك هي الأخرى!
حينما ذهبنا إلى "ميريت" لم يكن الأستاذ "محمد هاشم" موجودًا، في البداية، ولكن هواري أخرج لي من على المكتبة نسخة من كتاب "شريف" خـدمات مابعد البيع" ...
ـ أهو يا معلم، مش قلت لك، لسـه النسخ موجودة
ـ إحم، .. آه، ... هوا ده فعلاً (بالغلاف ذا رسمة ساندويتش الهامبرجر، من الذي يمكن أن ينساه؟! توجهت إلى البائع قائلاً:
ـ أنا لما جيت المرة اللي فاتت ماكانش الكتاب ده موجود، مش كده
أجاب ببساطة، دون أن يرفع عينيه:
ـ يمكن كان في المخازن ..
ـ بس أنا سألت أستاذ "محمد"، وقال لي ...
في "ظهور" الشيء المادي أمامك أنت لست بحاجة لتذكير الناس أنهم قالوا أنها غير موجودة، لم يقتل القمر على أي حال!! ...
أخرجت هاتفي المحمول على الفور، وصورت الكتاب، تبسم الهواري:
ـ طب ما الغلاف ده هتلاقيه مرمري ع النت
ـ لأ، بس لما أنا أصوره، يبقى أحسن برضو ..
فجـأة ظهر أستاذ "محمد هاشم" من الداخل:
ـ إزيكو يا شباب ..
سلمت عليه، وتبعثرت الكلمات على لساني مرة أخرى:
ـ كتاب ...خدمـ,,, شريـ..... اللي كنت سألت، ... أهو..
هوا ده كتاب شريف اللي كنت سألت حضرتك عليه المرة اللي فاتت ...
ـ "خدمات" آه، ده اللي خد عليه جايزة "ساويرس"، أنهي مرة فاتت يا إبراهيم ..
اتكتمت.
يقولون بالإنجليزية (بووول شيـت)، وتكون الترجمة "المصاحبة" ما كل هذا الهراء، الكتاب أمامي، ولا داعي أبدًا لأن أذكَّر أستاذ "محمد" أنه أنكر وجوده، لأن هذا الأمر لم يحدث أصلاً، كانت نظرات "هواري" لي ساعتها ذات مغزى، وهو يقول لي "مش قلت لك"، وكانت ابتسامتي أكثر سماجة وأنا أتجاهل الأمر كله! حرصت على الإنصراف، وأنا أتلفت حولي، وقلت لهواري أني مضطر لأن أعود للمنزل فورًا، أخرج سيجارة من جيبه، وناول أستاذ "محمد" واحدة، ولم يبالِ ...
....
وهكـذا ...
عدت إلى المنزل، كما يعود القائد المظفَّر من معركته، هذه المرة لم يكن هناك أي مشاجرات، لا بين سائقي الميكروباص، ولا بين بوابي العمارات، ولا بين أي أحد، وعندما دخلت إلى المنزل وخلعت ملابسي، لأني قررت أن آخذ الدش البارد قبل أي شيء، فوجئت، ... أقصد .. وجدت الكتابين ..
على السرير، ...مممممممم، تقريبًا كما همـا منذ أيام:
مقطع جديد لأسطورة قديمة ـ عن دار فكرة (الطبعة الثانية)
خدمات ما بعد البيع ـ طبعة دار ميريت (بساندويتش الهامبورجر)
شريف عبد المجيد ...حبيبي ..و ..كـفـاءة!!
مواليد القاهرة 1971، بكالريوس تجارة خارجية، قام بإعداد العديد من البرامج... كتب السيناريو .. صدرت له ... و .... ، بريد إلكتروني ....، المدونة .........

الخميس، 4 يونيو 2009

ســـر اختـفـاء "شـريف" 2 /3

للمتابعين على الفيس بوك، التقيم هنا مختلف، فقط، لكن النتائج واحدة :)

>>>>>> ســــر اختفــاء "شـريف" 2/ 3

كنت قد فكرت في الاتصال بـ"سمر" فقد كانت معنا، وهي ولاشك تعرف "شريف"جيدًا، حتى أنه قد التقط لها بعض الصور التي تحتفظ بها...
ارتحت كثيرًا (مرة أخرى) لتذكري لهذه التفاصيل، أنا لا أهذي ...
قطعًا "شريف" موجود...
تمنيت أن أصاب بنوبة إغماء مفاجأة، أو أجد "شريفًا" فجأة في شوارع "وسط البلد"، ولكني توجهت لعربات "فيصل" وساعدني الحر والزحام والتدافع على السيارات على أن أتناسى، أو أتجاهل هذا الأمر ! ...
****************
أخيرًا عدت إلى المنزل..
بعد مشاجرات من كل نوع، تـارة من الركاب وتارات من السائقين، حتى أن الأمر لم يسلم فوجدت بواب العمارة يتشاجر مع أحد الصبيان ...
حاولت أن أتناسى الأمر قليلاً بمجرد أن دخلت المنزل/البيت ...
فكَّرت أن آخذ دشًا باردًا قبل أن أخرج الكتابين (المجموعتين القصصيتين) من مكانهما بالمكتبة!..
وتذكرت كل ذكرياتي مع (خدمات ما بعد البيع)، منذ اللحظة الأولى التي لفتت انتباهي بها بذلك الغلاف المتميز الذي صنعه الفنان" اللباد" لساندويتش الهامبرجر، غلاف لا يمكن أن يكون من نسج خيالي، المقال الذذي وجدته صدفة في مجلة القاهرة لعلاء الديب عن المجموعة، بداية علاقتي بشريف عندما تقافز فرحًا لما أخبرته بهذا الموضوع، ضحكت عندما تذكرت أنهم يتجاهلون كلامي، أو يستخفون به، بمجرد وجود صورته معي سيكون عندي دليل مادي أخرج به إليهم جميعًا، وأعلمهم أنهم إما أغبياء، أو مصابين بـ"زهايمر" حـاد، وغبي!!
توقفت قليلاً أمام "المكتبة" ..
كانت سعادتي بالغة بهذا النظام الذي هي عليه ..
منذ سنوات لم تكن مكتبتي بهذا النظام، كنت أشتري الكتب، وأجمعها كيفما اتفق، إلى أن جاء وقت أردت فيه أن أنظم المكتبة، فوضعت كتب النقد في صفٍ لوحدها، والروايات لوحدها، وكتب الدراسات الاجتماعية والنفسية في رفٍ خاص، ودواوين الشعر لوحدها، و ... و المجموعات القصصية لوحدها .. أيضًا .. حينها أدركت أن أكثر الكتب التي عندي هي "الروايات" فعلاً، وأني لا أهتم بالمجموعات القصصية اهتمامي بالرواية، ...
لكن مجموعة "شريف" عندي على كل حال! ...
كدت أقفز فرحًا ..
عندما تذكرت أنه كتب على إحداها إهداءً رقيقًا لي، كان ذلك في بداية تعارفنا، وتذكرت فجأة أنه قد ذيل الإهداء برقم هاتفه، يااااااااااااااه، الآن سأتصل به، وأقول له أين أنت يا رجل!! ...
في الحقيقة كانت عيني تتلصص النظر إلى المجموعات القصصية الموضوعة في المكتبة ..
في مكتبتي (عادةً) لا أعثر على الكتاب بنظرة واحدة، ولكني أعثر عليه بعد تأمل ...
نعم، والمجموعتان من القطع المتوسط وخفيفتا الحجم، فلاشك أنهم بين هذه المجموعات، لمحت مجموعة "ساديزم" فطرحتها أرضًا، (لما اشوفك بـــس يا غزالي)..
أخذت "أفرز" المجموعات القصصية، واحدة تلو الأخرى، ... كدت أجن ...
أساسًا أكثر ما يضايقني في الحيـاة، ويصيبني بحالات من التوتر والاستفزاز أن أبحث عن كتابٍ، أنا على يقين أنه عندي فـ . . . فلا .. أجـده!! ...
ولكن المسألة ..(مش ناقصة، خاااااااالـــص)..
حسنًا ... هذه هي كتب القصة ...
طرحتها كلها أرضًا ...
لا يبدو على أيٍ منها الغلاف المتميز الفارق لساندويتش الهامبرجر! ...
مصيبتي أني أهدي كتبي أحيانًا لأصدقائي، وأنسى أنها عندهم !! ...
ربما أهديت (خدمات مابعد البيع) لأحدهم! ..
ولكن أين المجموعة الثانية؟!! ...
أخذت أتذكر عنوانها ...
لا يوجد على أي مجموعة من التي أمامي اسم (شريف) أصلاً !! ...
أخذت أجول ببصري بين أسماء الروايات، ربما أكون قد نسيت ووضعتها بين إحدى روايات "ميريت" حيث أنها نفس الحجم، ونفس التصميم !! ...
لا أثر ! ...
خرجت من الغرفة تمامًا ... درت حول نفسي دورة، ودورتين ..
فتحت جهاز الكمبيوتر ... على أمل أن ينسيني أزيزه .. أي شيء...
تخلصت من ملابسي كلها دفعة واحدة ....
المشكلة أني أذكر تمامًا حديثي مع "شريف"، وأنه قام بعمل "سيرش" على جوجل على اسمه، ووجد أن هناك تشابهًا بين اسمه وعدد من الشخصيات حول العالم، وأخبرني كم أن هذا الموضوع طريف، ذكَّرته أيضًا حينها بالبحث المشابهة الذي قام به صديقنا "محمود عزت" عن اسمه، مسألة تشابه الأسماء هذه واردة جدًا...
ولكني سأبحث عن المجموعة القصصية، حتى أوفِّر على نفسي عناء التقليب بين الصور، والأسماء المتشابهة ...
"خدمات ما بعد البيع"
لا أذكر أني قمت بأي بحثٍ على (جوجل) عن اسم هذه المجموعة، الغلاف كان في مدونة "شيماء" منذ مدة لم أدخل على مدونتها، .. و .. لن أفعل ..
أغمضت عيني بينما (جوجل) يأخذ وقته في البحث ..
قطعًا لم يستغرق الأمر ثوانٍ معدودة .. حتى كانت النتائج أمامي ..
يتميز البحث على "جوجل" بعدد من المميزات، ليس الآن مجال حصرها ..
ولكن إذا كان الاتفاق بين "شريف"" وأصدقائه على موقف سخيف، يحكمون "حبكه" من حولي، (والأمر يسير في ظل معرفته بهؤلاء جميعًا) فإن (جوجل) للأسف، وربما لسعادة حظي، لا يمكنه التواطؤ ..ثم إن أمر حصول "شريف" على جائزة ساويرس عن هذه المجموعة تحديدًا جعل مرات ورودها في الصحافة وعلى الانترنت أمرًا متزايدًا، وذا بال ...
‘،،إحم! ...
أنا أثـق في (جـوجل)! ...
كثيرًا ما ساعدني محرك البحث الأشهر هذا أصلاً إلى الوصول إلى نتائج مذهلة، وسعيدة جدًا، أتذكر ذلك كله، وأحاول أن أتأمل النتائج الغريبة التي ظهرت لي:
خدمات ما بعد البيع بأنظمة إدارة الأعمال، البحث الاقتتصادي، مراكز الخدمة، خدمات مابعد البيع، مقال في الشرق الأوسط يتحدث عن "خدمات مابعد البيع" ويقول الواقع أن مجتمعات الدول النامية تتعامل مع المستجدات بثقافات اجتهادي....
تبًا لك يا "شريف"!! ...
أكان يجب أن يسمي مجموعته بهذا الاسم العبقري!! ...
ما غاظني أكثر أني لا أذكر اسم مجموعته الأولى! ..
ولكني سأجدها، بل سأجدهم حتمًا، وسأجد "شريف"، وبالصور ، أراهن على ذلك ...
(بيني وبين نفسي طبعًا) ...
كانت المفاجأة أكبر حينما حوَّلت البحث إلى بحث بالصور!! ...
مواقع شركات، وأسماء مديري تسويق، وصورهم وهم مبتهجين فرحين، وكأنهم يخرجون لي ألسنتهم، لسنا شريف عبد المجيد! ...
أعرف طرقًا أخرى للبحث على الإنترنت، بإمكاني أن أرفق اسم شريف، باسم المجموعة، وبينهما علامة(+)، فتأتي النتيجة التي أريدها فورًا، كثيرًا ما فعلت ذلك في أمور مشابهة!!...
"شريف عبد المجيد+خدمات مابعد البيع"
تبــًا ... لا توجد نتائج! ...
أخذت أستغفر الله، وأحوقل ...
هذا مـس ..
هذا جنون!! ...
الآن لعنت محرك البحث (جوجل)، والإنترنت، والمدونات كلها، والفيس بوك ...
ليس أفضل من العالم الحقيقي، هؤلاء الذين قابلوا "شريف"، وعرفوه، وتحدثوا معه، أو عنه أمامي..
أشعر أنني سأكتشف في النهاية أنه (ربما) سـافر، أو جاءته فرصة عمل في قناة أمريكية، لا أعتقد أنه سيسافر الخليج مثلاً! ...
وأوصى أصدقاءه قبل السفر ألا يخبروا أحدًا إذا سأل عنه! ...
ولكن لماذا يفعل "شريف" ذلك؟!! ...
ماذا كان سيحدث لو أخبروني أنه "مسافر"، ممممممممم
كنت سأعود إلى المنزل أيضًا، ولكن ربما أكثر هدوءًا، وكنت سأبحث عن مجموعتيه القصصيتين، وعندما لا أجدهما، كنت سأتجاهل الأمر برمته ...
ربما تكون المجموعة عند أحد أصدقائي! ..
لكن هذا التجاهل مستفز، وهذا التعامل مع الأمر وكأن شيئًا لم يكن، يصيب بالجنون ..حقًا ..



بدأت أرتب الأمور والأصدقاء في ذهني .. حتى أفكر من أين أبدأ ...
لم أجد أفضل من الذهاب إلى "دار ميريت" مباشرة، فهناك يمكنني أن أسأل أستاذ "محمد هاشم" عن المجموعة، وعن شريف، وأعرف الخبر اليقين ...

سلم عليَّ الأستاذ "محمد هاشم" بحفاوة:
ـ فينك يا راجل بقى لك كتير ما بتجيش...
ـ أبدًًا يا أستاذ ..كنت ...، إزيك يا وئام ..
(لمحت صديقتنا وئام جالسة وارتحت كثيرًا، كانت ذاكرتي تعمل تلقائيًا كلما شاهدت أحدًا يذكرني بشريف، قلت لنفسي الآن سأؤكد للجميع، ولنفسي قبل أي شيء أني لا أخرِّف، وئام ليست مجرد صديقة لشريف، بل واستخدمت لوحاته على الفيس بوك أيضًا، مما يؤكد أنها تعرفه تمامًا .. )
ولكني توجهت إلى الأستاذ محمد:
ـ كنت بسأل على مجموعة "شريف عبد المجيد" ...
ـ شاب جديد؟ ، هوا قدمها من إمتى ؟؟
تصنعت الابتسام، بمرارة، وقلت له:
ـ شريف عبد المجيد يا أستاذ.. صاحب مجموعة "خدمات ما بعد البيع"
علقت "وئـام" فجأة:
ـ حلو ..ده ..
(تبًا.. كنت أنتظر منها أي تعليق في الحياة، غير هذه الكلمة، تحديدًا أطلب منها هي أن تخلصني من هذه الورطة، وتخبر أستاذ محمد بالمجموعة، وبشريف، أو تقوم وتحضر المجموعة، ذات الغلاف المتميز. )
ـ مش فاكر يا إبراهيم !! ... ده كان من إمتى..
تدخلت وئام مرة أخرى:
ـ ده هنا في "ميريت"؟؟ ما اعتقدش إني سمعت الاسم ده قبل كده ...
وجدت نفسي ابتسم فجأة .. وأجلس على الكنبة مسترخيًا ..
كنت وكأني أتحول (لن تجدي المواجهة، والسؤال المباشر عنه أبدًا، أدركت ذلك، ولو متأخرًا!!) ..
ـ لأ، أنا كان قصدي ماعداش عليكو يعني ..
وتصنعت التذكر ..
ـ واحد صاحبي، بيكتب، وقال إنه هيجيب مجموعته هنا..
بدا على الأستاذ محمد التذمر وهو يقول ببساطة:
ـ طابعها هنا، ولا جابها نقراها يا إبراهيم، فيه فرق؟!!
(الغريب أني تذكرت أمرًا آخر، يربطه عقلي اللاواعي بشخصٍ اسمه "شريف"، وتذكر التفاصيل أني اقترحت عليه أن آخذ روايته القادمة، وأنشرها بإسمي) ..
ـ لأ، جايبها تقروها، إيه رأي حضرتك في العنوان؟..
ـ شغال ... بس نقرا المجموعة ..
التفتت إلى "وئام"، هل أسألها عن اللوحات مباشرة؟، أم أحدثها عن الفيس بوك، وأجعل الأمر ينتقل إلى النوتس الجديدة التي تضعها، ومنها نتحدث عن الصور! ...
اببتسمت (كالعادة)، وبدأت في فتح الحوار:
ـ حلوة النوتس الأخيرة اللي إنتي منزلاها ...
ـ نوتس، قصدك اللي كنت منزلاها ... أنا لغيت حسابي ع الفيس أصلاً، يا أخي فكك! ...
إحم .
حتى أنتِ .... يا وئـام!
الآن لا مجال للحديث عن الصور، ولا عن التصوير، ولا مجال أصلاً للبقاء في دار "ميريت"، أصلاً المجال الوحيد هو أن "تنشق" الأرض وتبتلعني!! ...
ـ شفتي (باتـر فلاي إفيكت)؟؟
(يبدو أن لاوعيي سيبدأ بالتدخل، وسيحاول أن يصل إلى أشياء أخرى، أكثر من مجرد معرفة وجود "شريف" من عدمه، قرر أن يسألها عن هذا الفيلم الذي تتداخل ... (ما أقول قصة الفيلم بقى وخلااص؟!!) ...
ـ ده فيلمي المفضل..
(أخييييرًا ... تخيل وعيي الكامن أنها ستقول أنه لايوجد فيلم بهذا الاسم! إمعانًا في التضليل!!)
ـ تحفة الفيلم ده ..
ـ طبعًا..
(كنت أشعر أنها لا تريد أن تتحدث عنه، ولكنه "طوق النجاة" الأخير، بالنسبة لي، ولن أتنازل عنه)
ـ أوقات كده تحسي إنك عايشة تفاصيل مش بتاعتك؟!! أصل أنا اليومين دول بمر بحالة زي دي، مممم ما تشغليش بالك!
ـ حالة زي دي إزاي يعني ؟؟ عندك "فقدان ذاكرة"، لأ يا معلم "الزهايمر ده معانا كلنا! ..
ـ لأ، مش قصدي كده، لما تتخيلي إنك تعرفي ناس محدش يعرفهم!
بدأت تنظر لي بتعجب، وقالت:
ـ نعم؟ ما ده طبيعي؟!! ... إيه المشكلة في كده ..
ـ لا ، لا ، ما تشغليش بالك .. أستأذن أنا بقى!
ـ طيب، إبقى خلينا نشوفك يا معلم، قشطة ..
ـ هيهيهي ... قشطـة ، أكيد ..
انتهى الأمر، أنا مصاب بحالة نفسي واضحة، أخذت أمشي في شوارع "وسط البلد" كالتائه تمامًا، وبالتأكيد لم يسيطر عليَّ حينها إلى موقف "أحمد حلمي" في (آسـف للإزعاج) .. وتذكرت أنني لم أتصور صورة واحدة مع "شريف"، وإلا فسيكون الأمر سخيفًا للغاية إذا عدت لأجدني كنت قد صورت نفسي بمفردي! ...
حسنًا، يبدو أن الموضوع برمته ..ليس أكثر من حلم .. طويل، وبتفاصيل عديدة، ولكنه "سخيف"، إذ لا وجود "حقيقي" لـ ... شريف!

ولكن بإمكاني أن أدوِّن "مذكراتي" كلها عما يزعم عقلي الواعي معرفته عن هذه الشخصية الخيالية "شريف"، وأشعر أيضًا أنه بذلك يمكنني كتابة "روايـة" في يومين، مادمت أمتلك خيالاً محتشد بالتفاصيل مثل هذا الخيال!!! ....
تدوين المذكرات (أتذكر) هي الحيلة التي كان يلجأ إليها بطل (بتر فلاي أفيكت) لكي يتغلب على حالة "فقدان الذاكرة المؤقت" التي يمر بها، وعلى الرغم من أن هذا التدوين جـرَّ وبالاً عليه في المستقبل، إلا أنه يبدو أنها حيلة يجب أن ألجأ إليها في تعاملاتي مع الناس فيما بعد، حتى لا أصحو ذات يوم، وأجـد أنهم كانوا كلهم من وهمي وخيالي ! ...
خـاصةً الكتاب، وشباب الكتاب ...تحديدًا ..
أذكر منهم الآن ... ممممممم (طـارق إمام) ... ولكن لحسن الحظ فإن الأمر مع "طارق" مختلف كلية، فطارق كان يكتب في الدستور، ويعرفه طائفة كبيرة من الشباب (الضربشمساويون، كما أنه مرتبط بمروة وهي مخرجة أفلام روائية قصيرة، وشاهدناها أكثر من مرة، كما أنني أحتفظ بعدد من الصور لي مع طارق! ...حمدت الله، لأنها كانت ستكون مشكلة حقيقة لو ذهبت أسأل عن (طارق إمام)، لا سيما في مكان كمجلة الإذاعة والتلفزيون حيث يعمل، حيث ليس أشهر من "حازم" و"عادل" هناك!! ...
صرفت الأمر عن بالي لأيام، وحاولت أن أتعامل مع الأمر، وكأنه كان كابوسًا ..
في الوقت نفسه فكَّرت بطريقة عملية أكثر .. أذكر جيدًا عناوين مثل ( خدمات ما بعد البيع) ... و (الرجل الذي كلم السمكة) ، هذه العناوين ستنتقل إليَّ مباشرة، وسيصبح من حقي تمامًا أن أكتب قصصًا بهذه العناوين المتميزة...

الثلاثاء، 2 يونيو 2009

ســـــر ..اختــــفــــاء شريــــف 1 /3

.. سـر اختفـاء ... "شـريف"!
ي تشابه بين شخصيات هذا العمل وشخصيات في الواقع، هو بمحض الصدفة طبعًا، يعني معقولة يا جماعة هيبقى قصدي!!)

كان يؤكد لي أنه لا يعرف أحدًا بهذا الاسم، ويؤكد:
ـ مفيش معدين في التلفزيون إسمهم "شريف" خالص، يمكن قصدك "أشرف"؟!!
وأؤكـد له:
ـ لأ، شريف، أنا متأكد طبعًا، .. بص حضرتك، هوا مصوِّر، وكاتب.. ومعد هنا في القناة الفـ..
ـ نعم يا روح *******، روح يا ابني شوف أكل عيشك! ...
تعاطف معي واحد من العاملين في المكان، لما رآني أنتظر أمام باب غرفة الإعداد في انتظار أي أحد من المسئولين، كانت الأفكار تتضارب في رأسي، وأنوي أن أنسى أمره تمامًا، ولكني شعرت أن مزحة كبيرة في الأمر، وتعاملت معها ببرود على اعتبار أنها "كاميرا خفية" ..
ـ بص يا أستاذ، إنتا اسمك إيه؟
ـ مش مهم اسمي دلوقتي،...
ـ طيب، أنا بشتغل في التلفزيون هنا من 20 سنة، وعارف طقم المخرجين والمعدين والمصورين، اللي بييجي سنة، ولا اللي بيشتغل 3 سنين، واللي شغال أكثر من كده تمام، مفيش حد هنا اسمه (
شريف عبد المجيد) اللي حضرتك بتقول عليه ده!! ..
ــ لكن "شريف" مش هيكذب عليَّا، أنا متأكد! طيب، بص هوا اسمراني كده، و ...
ـ نعم؟؟ ... أسمراني، مش تقول كده يا راجل، هوا معد واحد بس اللي أسمراني وشغال معانا من سنتين ...
(كدت أن أقاطعه، شريف يعمل منذ 15 سنة بلا انقطاع!!)
ـ ... لكن ده ما اسموش "شريف"، إنتا لازم قصدك على "جابر"، هتلاقيه قاعد هناك..
وأشار على شاب يقارب "شريف" في السن (وإن كان هذا الأمر غير معروف هذه الأيام) ... منهمكٌ في عدد من الأوراق يكتب عليها ...
قطعًا لم يكن هو، حاولت أن أفتح مجالات حوارٍ أخرى ...
ـ طب بُص، عشان بس تعرف إني مش مجنون، إنتو مش صورتو "بينالي الثفافية" أول امبارح ..
ابتسم ... وأخفض صوته قائلاً:
ـ ممم، في الحقيقة كان المفروض نصوره طبعًا، لكن للأسف، الولد المصوراتي كان عنده (أوردر) تاني مع مدام فايزة، فمقدرناش نطلع حد يصـ...
ـ نعم ؟؟!! والعربية، والناس، والمذيعة ؟!! ... لأ، بقول لك إيه، إنتو عاوزين تجننوني ؟؟ على فكرة أنا مش مداينه بحاجة، ولا عاوز منه حاجة، هوا بس اللي كان طالب مني الكـ ...
(لم يبق إلا أن أخبرهم بأمر كتابي، حتى تثبت التهمة!!) ...
ـ طيب، عمومًا حصل خير، يمكن تشابه أسماء! ..
ـ عمومًا نورت يا سيدي، ولو لاقيت "شريف" صاحبك ده ابقى سلم لي عليه ..
ابتسمت له ابتسامة صفراء، وخرجت وأنا أشعر أن الأرض تميد من تحت قدمي ..
حسنًا..
شريف لا يكذب، هذه أول فكرة يجب أن أضعها في الاعتبار، ما حدث في التلفزيون ليس إلا "حركات سخيفة" من زملاء عمله، لو لم يدر حوارنا ليلتها عن الكذب، ..لكنت قد ..
أي كذب؟!! ..
"شريف" كان يصوِّر تلك المهزلة الثقافية فعلاً (المسماة بالبينالي)، ورغم أننا كنا متضايقون جدًا إلا أنه كان موجودًا، نعم وقال عني أني (قرصـان) ... أصدقاؤنـا جميعًا كانوا هناك ..
ابتسمت وأنا أتذكر تفاصيل الحوارات التي دارت بيننا، كل شيء يؤكد أن ما حدث ليس وهمًا، تبًا لهم ... كدت أفقد صوابي ..
"غزالي" كان معي، تجمعنا بعد العصر عند مبنى "ماسبيرو" وأخذ يصدِّع رأسي بمشاريعه القادمة، وانطلقنا إلى مقر القناة في المقطم، وهناك قابلنا "شريف"، في الحقيقة لم يكن شريف وحده، كان هناك عدد من الكتاب والمصورين والصحفيين فعلاً، المصادفة وحدها هي التي جمعتنا ب"شريف" وطاقم عمله أثناء العودة، وعرض علينا أن يوصلونا بالسيارة الخاصة بالتلفزيون، ألم أقل لكم !
إنهم يهذون، كل هذه الأمور حدثت فعلاً ..
اتصلت بـ"غزالي" .. ردت عليَّ تلك الفتاة السمجة (الرقم الذي طلبته ربما يكون مغلقًا) .. عليكِ اللعنة!، والرقم الآخر لايـرد! ..
حسنًا، الأمر ليس خطيرًا، سأتأكد منه عاجلاً أو ..
الجرس يرن، يأتيني صوت"غـزالي" بعد طول انتظـار:
ـ هاه يا ابني، طمنني عملت إيه في الثقافية؟!!
ـ "غزالي" مش وقت استظراف أبوس إيدك، ما كان على يدك اللي حصـل ..
ـ آه، معلش، العربية اتعطلت كالعادة فجأة، وحسيت إني لو خدت تاكسي هتأخير عليكم و ..
ـ غزااااااااااااااالي ... والنبي مش وقت استظراف خاالص، إنتا كنت معايا، ورحنا، واتخنقنا من القعدة، واللي حصل، ورجعنا مع شريـ. . . .
ـ شرين مين يا نمس ؟؟ إنتا ظبطت بنات هناك ...
ـ شريف ... شريف ...
كان صوتي يعلو وأنا في "وسط البلد"، لم أستطع أن أتمالك أعصابي، صرخت بأعلى صوتي :
ـ شريييييييف عبد المجيييييييييييد!
ـ تيت ... تيت ... تيت ..
أغلق الخط .. هذا الـ.....
شتمته في سرِّي .. وبدأت أهدئ من نفسي! ..
الأمور واضحة جدًا، "غزالي" يستظرف، هذه طبيعته التي جُبِل عليها، وإلا فقد كان معي، وسلمنا على "شريف" معًا، و أوصلونا بالسيارة إلى ميدان عبد المنعم رياض و ..
كدت أجن ...
أخذت أتذكر الأحداث وكأنها "شريط سينمائي" يعرض عليَّ، لعنت كل أشرطة السينما والصور الفوتوغرافية، وددت أن أعود إلى المنزل مسرعًا لكي أحضر المجموعتين القصصيتين، وأبرزهم لموظف التلفزيون، وأجعله يقرأ المكتوب عليهما، أذكر أنه في إحدى المجموعتين كتب في سيرته الذاتية أنه يعمل معدًا بالتلفزيون، سيدرك حينها كم كان غبيًا في تصرفه معي، أو سيضحك ملأ شدقيه، ويقول بسخافة منقطعة النظر (نذيع ولا مانذيعش!!!) ....
وهذا السخيف الآخر، الذي أغلق الخط في وجهي!! ...
كنت قد اقتربت من بائع التمر الهندي، فطلبت منه كوبًا أهدئ به أعصابي، وترددت بين العودة إلى المنزل لجلب المجموعتين، وربما أقوم بعمل "سيرش" على جوجل، أحصل منه على صور لـ"شريف" أضعها في "عين التخين"، وبين أن أترك الأمر برمته، وأنساه، فأمر كتابي في النهاية ليس خطيرًا إلى هذا الحد ..
قادتني قدماي إلى "كونست جاليري" ...
ابتسمت وأنا أتذكر معرض "شريف" الذي أقامه هناك، والحكايات الطريفة التي حكاها لي عما حدث يوم الافتتاح، حثثت الخطى، إنهم يعرفونه هناك بكل تأكيد، وقد أحصل منهم على رقم هاتفه الذي أضعته..
شعرت براحة مفاجئة وأنا أدخل المقهى، كان وجه العامل مثلما كان قبل يومين بشوشًا، حاولت أن أبدأ معه الحوار مباشرة:
ـ مش فاكرني، كنت هنا من يومين
ـ لا مؤاخذة مش واخد بالي، تؤمر بحاجة
تنحنحت وسحبت مقعدًا وجلست في صمت تام .. ربما يكون قد نسيني، وجهي ليس من النوع المألوف أصلاً، ولكن لاشك أني إذا سألته عن "شريف" فسوف...!! .. (لن أسأله)
ـ تؤمر بحاجة حضرتك
ـ شاي!
أخذت أتذكر مرة أخرى الحوار الذي دار بيننا، وتذكرت"سمر"، والحكايات التي كانت تحكيها عن نسيان الاسم، نعم، "شريف" ليس مصابًا بالزهايمر، ولكنه ينسى أسماء بعض الناس لفترات محدودة، بدليل أنه سرد عليَّ تواريخ بعض الشخصيات الثقافية في الوسط، وذكر لي حركة انتقالهم بين الصحف والقنوات الفضائية، ... كنت أرتاح كلما تذكرت شيئًا عن "شريف" يؤكد لي أني لست واهم! .. حتى دخل ذلك الرجل ..
أعرفه تمامًا، نفس الوجه الممتلئ، وصلعة الرأس، بل بنفس القميص، لم يغيره تقريبًا، بمجرد دخوله ابتسمت له، بادلني الابتسام، حمدت الله في سري، لاشك أنه يذكرني، فقد رآني مع "ِشريف" يومها:
ـ أستاذ فايز أبو علي، أنا إبراهيم ..
ـ لامؤاخذة، حضرتك بتسأل على حد اسمه فايز ؟؟ أنا اسمي "حامد" .. أهلاً وسهلاً
ـ آ ... آ ... أهلاً بحضرتك، لامؤاخذة، ...
ـ لأ، ولايهمك! ...
لولا أني أذكر الحوار بتفاصيله، وأذكر خطأ "شريف" في نطق اسم الرجل، هل يعقل أنه يكذب عليَّ هو أيضًا؟! ...
كبرت المسألة في رأسي، قمت إلى العامل، تنحنحت وبلعت ريقي .. سألته:
ـ إنتو كنتو عملتو معرض تصوير هنا، لمصوِّر اسمه "شريف عبد المجيد" ؟؟
ـ مممممم
(كنت أتمنى أن يتوقف قليلاً، ويذكر أنه جديد في المكان، رغم أني رأيته هنا أكثر من مرة، أو يقول لي أنه سوف يسأل مدير الكافيه، أو أي شيءٍ من هذا القبيل) .. ولكنه أجاب بصرامة:
ـ شريف؟!! ..مصـوِّر؟
ـ آآه، هوا مش مصوِّر بس هوا كاتب كمان، ومعد برا..
ـ لأ، الحقيقة ماحدش عرض عندنا بالاسم ده، لكن عمومًا ..
ـ حضرتك متأكد ؟
ـ طبعًا يا فندم، دي شغـ ..
(لماذا ذكرت أمر المعرض أصلاً، لماذا جئت هنا بالأساس، قلت لأسئله عن أمر آخر):
ـ إنتو مش هنا مكتبة برضه، فيه مجموعة قصصية اسمها (خدمات مابعد البيع) عندكو ..
أجاب ببساطة أيضًا:
ـ لأ الحقيقة! بتاعة مين ؟!!
ـ ممممممممم
ـ اسم الكاتب يعني ...
ـ هاه، ..
الآن لو ذكرت له اسم "شريف" فسيعتقد أنني أنا من يلعب معه الكاميرا الخفية ..
ـ لأ، معرفش هيا تبع "ميريت" نزلت السنة اللي ...
ـ كل كتب ميريت عندنا، مفيش
تبًا لك!!، لماذا كل هذا التأكيد ...
أخذت أعبث بجهاز المحمول، وقد فار رأسي ...
ـ لأ، مش مشكلة، و ..خلاص ..مش عاوز شاي!
فايز يقول أن اسمه حامد، وعامل الكافيه لا يتذكرني ولا يعرف "شريف"أصلاً، وغزالي يقول أن سيارته تعطلت، والعاملين بالتلفزيون ينكرون وجود "شريف" أيضًا!! ..
تبًا لكل الأفلام التي شاهدتها في الفترة الأخيرة!
لوهلة قفز على ذهني (آسف للإزعاج) و (باتر فلاي إفيكت) (أثر الفراشة)..
ضجكت كثيرًا وأنا في طريقي إلى ميكروباصات "فيصل" ..

<<<<< يـُتــبـــع

الأحد، 23 نوفمبر 2008

ذراع .. واحــدة ... طـويـــــلة

<< ذِرَاعٌ واحِـدَةُ ...طَويَلة !! >>

ولما أرهقك السير، جنحت إلى الركوب، وضقت بوسائل المواصلات التي لا تفضي إلى ما تريد، ولكنك وجدت واحدةً أخيرًا، وما إن اطمئننت إلى مكانك وسكنت فيه، إذ بدد استقرارك و أزعج مقامك دخولها المفاجئ المستفز ..

وكأن الأماكن الخالية لم تكن كثيرة، أشرت بـ"تفضلي" فلم تتردد، وأقلقك ذلك أكثر، جَلَسَت بالجوار وتَعَاملَت بتلقائية أربكتك!!

ووليت البحر وجهك، وعزمت على السباحة عكس التيار !!

ما بالك كلما تذكرتها شعرت الآن بالاختناق!!

تلك التي ما إن وجدت حتى غدت كل الموجود؟!!، أخرجت هاتفها المحمول، فاختلست النظر، حاولت أن تتشاغل عنها بمتابعة الغادين والرائحين، ومحلات الكشري وعصير القصب، والباعة الجائلين، عن لك أن تفكر في حالهم، وتراءى أنك فعلت ...

أنكرت عينك التي لمحت (توم جيري) على المحمول المجاور ! ، حينها تلمكتك دهشة لم تقو على كتمانها ؟!! ، لا حل إلا في ذلك الوجه، مرة، ومرة أخرى، طفولي بكل تأكيد !! ... ولكنها حملتك لعالم من القلق والتحفز .... ثم الضيق ..

الفتاة التي شعرت لفرط سذاجتك أنها تتآمر عليك، لما حولت ما تشاهده إلى تلك المشاهد المقززة، ما بال عينيك اتجهت الآن نحو السيارات؟!!، ما بلك شعرت بالقلق أكثر، بدأت تتململ في جلستك ... تحاول ألا تشعرها باضطراب، هل ستغادر، هل تغمض عينيك، سيظل عقلك يفكر!!، تبا !!

الفتاة التي جعلتك تفكر في الخير والشر، والموت والحياة، والماضي والمستقبل، والتي جعلت طريقك يبدو كأنه سفر، أنت فيه على وشك أن تفقد الزاد ؟!! ... والراحلة ..راحلة!!

عزمت على المواجهة، كيف يا ترى عينها ؟ ...

الآن تضع المحمول في حقيبتها الجلدية فضية اللون ، وتلمح طرف يدها الطويلة ؟!!

... تلك اليد التي لا تتناسب أبدًا مع جسمها الضئيل، وبدا لك أنها لا تمتلك غيرها ... تمد بها النقود إلى السائق، ثم تبتسم وهي تعود بالـ"تذكرة" إلى من خلفها ! ، كأنها تقوم بعمل روتيني ؟!! ...

الآن تصبح اليد" الطويلة" شغلك الشاغل، إنها دليل الاختلاف، ومبرر قلقك كله، ستدرك أخيرًا أنها غير عادية، وأن لعقلك إشارات لا يدركها الجميع، تدرك الخطر قبل وقوعه، وتحذر من الاقتراب، وتتوجس ..كثيرًا ..

المرآة ...

يطل عليك منها سائق ذا أسنان بنية .. لماذا يبتسم؟ هل في الأمر سـر؟!!

أكيدُ أنت من أن السيارة التي تقلك هي المقصودة، وإن كانت حركة السيارات من حولك تشي بهروبٍ مـا ..

الآن تزيد السرعة، ويفتح الطريق بشكل يبدو لا نهائيًا ..

الآن تطوقك الفتاة بذراع طويلة .. واحـدة ...

الآن لا تستسلم، يفكر عقلك .. كثيرًا ..

أتكون تلك الفتاة رمزًا لمصر؟؟ أم رمزًا للهزيمة؟ السـائق أهو الزعيم ؟ والسيارة هي الوطن، ما تأويل الفتاة إذًا ؟!! ..

ولكنك لا تحلم؟!!

لم تنم أصلاً، منذ البارحة تفكر في أمور حياتك ، لم تستند على زجاج السيارة القِلق!! ..

تتحسس وجهك وأنفك، وتقرصك الفتاة على خدك ...

كل ما حولك حقيقي إذًا؟!!

ولكن الطريق، الناس في العربة ؟؟ السيارات المجاورة ؟!!

لأول مرة يبدون غير حقيقيين ...

والناس في الآخرة، لا تقودهم السيارات، ولا تغويهم فتيات، ولا يعبثون بأجهزة محول، في الآخرة لا سيارات أصلاً ، لا تحتاج لسيارات هناك، وأنت حي، ولا تحلم .. أأكيدُ أنك غير نائم ، هيا تقلب الآن، ستدرك أنك لم تحكم الغطاء عليك، أو أنك أكثرت في عشاء هذه الليلة، ولكنك لم تتعش أصلاً ؟!! لم تذق الطعام منذ البارحة، ولا يمكنك التقلب لأنك جـالس !! والفتاة بجوارك بعباءتها السوداء، ووجهها الطفولي، وقد أدخلت هاتفها المحمول، وتراقب الداخلين من حولها، وتحاول ألا تقترب منك ..

الآن تهز رأسك مرة أخرى بعنف، تشعر الفتاة باضطرابك، يبدو عليها التذمر، ..
كأنك من كوكب آخر، تطلع على هذه العوالم الغريبة ..

تنظر للسائق مرة أخرى، يدندن بأغنية تعرفها ، إنه معنا ، من هذه الأرض، من هذه البلدة، وأنت تعرفه، ليس في الأمر غرابة، لقد هدأت الحركة فقط، تبادر بسؤال : أين نحن الآن، لتكتشف أنك لا تزال في مكانك ذاته، والرجل يعبأ السيارة بالوقود ..

لهذا ابتعدت السيارات، وشعرت بقوة الاندفاع، ولا تزال الفتاة بجوارك، والأسنان البنية للسائق واضحة ...

***

لما بدأت حركة السيارة من جديد هجم النوم عليك، لم تصحو إلا على يدٍ ناعمة تخبرك بنبأ وصولك، التفتت:

الوجه الطفولي نفسه، تحمل جهازها المحمول، حقيبة فضية تشبه لون حذائها الفضائي!!

ـ هوا أنا نمت طول الطريق؟

تبتسم : تقريبـًا ..

ـ هوا إنتي بتحبي (توم جيري)؟

بخجل: آه .

تنصرف ....

تواجهك سيارات الجيزة، والزحام، والعربات والناس، ونداءات السائقين : هرم، فيصل...

تتداخل الأصوات في ذهنك ... فجـأة

تشعر بالتفاف الناس حولك، ويتناهى إليك صوتهم كأنه من بئر سحيق :

ـ كانت هتخبطه، قدر ولطف .

إبراهيم عـادل

28/ 1
3 /2 /2008

(( القصــــــة فــائزة بمسـابقة مركز "رامتان" متحف طـه حسـين للقصة القصيـرة الدورة الماضية))

الجمعة، 18 أبريل 2008

البنت التي.. لم تحضر حفل التوقيع

لم تكن بالتأكيد على استعدادٍ كافٍ أو تام، لكي "يوقع" لها كتابًا، أو يؤكد لها منزلة .. مـا !!

ليست التي منعها أبوها أو سوء الجو، أو كونها من محافظة بعيدة، أو يوم الجمعة و انشغالات العائلة، أو كرهها لتواجد آخرين مكثف، أو تسليط الضوء عليه بهذه الطريقة ،،، هذه الليلة !!

البنت التي قابلها-أصلاً – قدرًا، فأخبرها ...

كل البنات كان يقابلهن قدرًا، لم يفلح طوال سنوات عمره العشرين أن يضبط نفسه على"موعد" معها، وفي كل مرة تصله رسالة اعتذار ركيكة على الجوال، أو يعود ليجد رسالة معلقة على شاشة المحادثة!!، ولا ينزعج ....

البنت التي لم يهتم لأمرها أبدًا، وبالتالي لم تلق هي له بالاً، فيما يبدو، ولا يحبها، ولكنه شعر أنها لن تحضر عندما انتهى اليوم !!

البنت الوحيدة (إذًا) التي ستشك كثيييرًا أنها هي المقصودة (جدًا) بهذا الكلام، فتحاول أن تقرأ ما بين السطور، وسيحاول جاهدًا أن يرهقها بالرموز المعقدة لكي تتوه بين السطور !!

البنت الوحيدة (أصلاً) التي لا/لم تقرأ له !!

البنت الوحيـدة (جدًا) التي –ربما- لم يدعها للحفل ،،، أصلاً !!

البنت الوحيـدة (فقط) التي ستموت مبكرًا جـدًا من عمره !

وأقول لكم عن ثقةٍ وخبرة، وربما دراية أيضًا، أنها البنت الوحيدة التي أكدت له أكثر من مرة أن ستأتي، وأن ذلك (أيضًا) يسعدها جدًا، والتي أعد لحضورها، أو تواجدها أسطرًا وكلمات، وللكتابة لهاعبارات خاصة جدًا، جديدة ومميزة ، وبالتالي أسعده أن تحمل له هذه المشاعر رغم أن علاقتهما م ل ت ب س ـة !!

والبنت التي أزعجه (حقًا) أن تكون قد ماتت في هذا اليوم، أو حدث لها مكروهًا (حقيقيًا) منعها من المجيء، والتي جعلته يفكر بانزعاج كيف يمكن أن يصير يوم حفل توقيعه يوم شؤمٍ عليها !!!

ولكنه "لمَّ" قلقه، ووارى انزعاجه كله عندما علم بطريقةٍ لم تبد مباشرة أنها لا تزال بخير!!

فيم/كيف يفكر نحوها/ فيـها ... الآن !!

البنت التي يعلم أنها تسير فلا تلفت الأنظار، وتتحدث فلا يسمعها أحد!!

البنت التي عندما قابلها أول مرة – قدرًا، كما قلنا- ظل اسمها محفورًا بتجاويف ذاكرته، وربما كلماتها...

البنت التي عرف كيف يحدثها على فترات متقطعة، وبوسائل متعددة، وشعر أن أسبابه تتصل بأسبابها في كل مرة !!

البنت التي لم يرها قط، ولم يحلم بها أبدًا، ولم يفكر فيها أصلاً، قد يسميها الغريبة أو الأخرى/المغايرة/ المختلفة ...

البنت التي لولا كونها بنتًا لما سأل نفسه عنها بعد ذلك، لماذا لم تحضر حفل التوقيع؟؟ وأخذ يرصد لها الأعذار، كما فعل مع أصدقائه جميعًا، وكما التمس للآخرين مبرراتهم !!

البنت التي أدرك في آخـر الأمر أنها لم تمت

ولم تصبـها لعنة الحضور، ولم تحل بركة الغياب !!

ولم يمنعها أحد من المجيء أصلاً ، بل خرجت في ذلك اليوم فعلاً، وكانت على استعداد تام للملاقاة الوشيكة، ووصلت إلى المكتبة .. فعلاً ...

البنت الوحيـدة ... التي اقتربت من المكتبة ورأتك، ولم تلحظها، ثم سحبت نفسها وانصرفت ...

حينها ندمت لأنك لا تعرف إن كانت فعلت ذلك حقًا أم لا!!

في الحقيقة سيكون مؤلمًا جدًا أن يكون أصل هذا النص/الكتابة/التدوينة هكذا :

الولد الذي ... لم يحضر حفل الوقيع !!

مع تغيير ما يلزم ، ...

ف سأقول بلا عبثٍ مطلق >>>

لم يكن بالتأكيد على استعدادٍ كافٍ أو تام، لكي "يوقع" له كتابًا، أو يؤكد له منزلة .. مـا !!

ليس الذي منعه أبوه أو سوء الجو، أو كونه من محافظة بعيدة، أو يوم الجمعة و انشغالات العائلة، أو كراهيته لتواجد آخرين مكثف، أو تسليط الضوء عليه بهذه الطريقة ،،، هذه الليلة !!

الولد الذي قابله-أصلاً – قدرًا، فأخبره ...

كل الأولاد كان يقابلهم قدرًا، لم يفلح طوال سنوات عمره العشرين أن يضبط نفسه على"موعد" معه، وفي كل مرة تصله رسالة اعتذار ركيكة على الجوال، أو يعود ليجد رسالة معلقة على شاشة المحادثة!!، ولا ينزعج ....

الولد الذي لم يهتم لأمره أبدًا، وبالتالي لم يلق هو له بالاً، فيما يبدو، ولا يحبه، ولكنه شعر أنه لن يحضر عندما انتهى اليوم !!

الولد الوحيد (إذًا) الذي سيشك كثيييرًا أنه هو المقصود (جدًا) بهذا الكلام، فيحاول أن يقرأ ما بين السطور، وستحاول جاهدًا أن ترهقه بالرموز المعقدة لكي يتوه بين السطور !!

الولد الوحيد (أصلاً) الذي لا/لم يقرأ له !!

الولد الوحيد (جدًا) الذي –ربما- لم يدعه للحفل ،،، أصلاً !!

الولد الوحيد (فقط) الذي سيموت مبكرًا جـدًا من عمره !

وأقول لكم عن ثقةٍ وخبرة، وربما دراية أيضًا، أنه الولد الوحيد الذي أكد له أكثر من مرة أن سيأتي، وأن ذلك (أيضًا) يسعده جدًا، والذي أعد لحضوره، أو تواجده أسطرًا وكلمات، وللكتابة له عبارات خاصة جدًا، جديدة ومميزة ، وبالتالي أسعده أن يحمل له هذه المشاعر رغم أن علاقتهما م ل ت ب س ـة !!

والولد الذي أزعجه (حقًا) أن يكون قد مات في هذا اليوم، أو حدث له مكروه (حقيقي) منعه من المجيء، والذي جعلته يفكر بانزعاج كيف يمكن أن يصير يوم حفل توقيعه يوم شؤمٍ عليه !!!

ولكنه "لمَّ" قلقه، ووارى انزعاجه كله عندما علم بطريقةٍ لم تبد مباشرة أنه لا يزال بخير!!

فيم/كيف يفكر نحوه/ فيـه ... الآن !!

الولد الذي يعلم أنها يسير فلا يلفت الأنظار، ويتحدث فلا يسمعه أحد!!

الولد الذي عندما قابله أول مرة – قدرًا، كما قلنا- ظل اسمه محفورًا بتجاويف ذاكرته، وربما كلماته...

الولد الذي عرف كيف يحدثه على فترات متقطعة، وبوسائل متعددة، وشعر أن أسبابه تتصل بأسبابه في كل مرة !!

الولد الذي لم يره قط، ولم يحلم به أبدًا، ولم يفكر فيه أصلاً، قد يسميه الغريب أو الآخر/المغاير/ المختلف ...

الولد الذي لولا كونه ولدًا لما سأل نفسه عنه بعد ذلك، لماذا لم يحضر حفل التوقيع؟؟ وأخذ يرصد له الأعذار، كما فعل مع أصدقائه جميعًا، وكما التمس للآخرين مبرراتهم !!

الولد الذي أدرك في آخـر الأمر أنه لم يمت

ولم تصبـه لعنة الحضور، ولم تحل بركة الغياب !!

ولم يمنعه أحد من المجيء أصلاً ، بل خرج في ذلك اليوم فعلاً، وكان على استعداد تام للملاقاة الوشيكة، ووصل إلى المكتبة .. فعلاً ...

الولد الوحيـد ... الذي اقترب من المكتبة ورآك، ولم تلحظه، ثم سحب نفسه وانصرف ...

حينها ندمت لأنك لا تعرف إن كان فعل ذلك حقًا أم لا!!

الأربعاء، 19 مارس 2008

متشخبط ... على الحيطــــة !!

في البداية أعتذر لزوار مدونتي الأعزاء، عن تأجيل المواضيع إياها، بس هيا عادتي، ولا .. ولا هاشتريها!!
فرضت عليَّ الحياة، وسهرة بريئة(واليعمااا) مع وليد بيك خطاب (وهو واحد مغمور من كتيبة المغمورين المغمورة) أن أكتب نصًا موازيًا لقصته المتميزة (ودي حقيقة) مكتوبٌ على الحـافة، الصادرة في مجموعة بنفس العنوان (ياللقدر!!) والتي كسبت ف مسابقة ورقة وقلم، واتصيط لها من فترة .... المهم
لقراءة النص الأصلي >>>>> مكتوب على الحـافة ف مدونة الأدب المنسية

بمناسبة اقتراب اللاشيء من حيز اللاكتمال في الواقع اللامرأي !!!

.

.

متشخبط على الحيطـــة ...

إن الدنيـــا دي عبيطــــــة ....

وإن الواد كان بيجري من المستر ... لغاية ما عاقبه

وإن الجبان بيهرب برضوووو أول ماحد يقرب منه !

وبياخد بالسكينة ف قلبه !!

.

..... لما عدى الواد القصير من قدامي، كان آخر ما أفكر فيه إنه يبقى لابس تي شيرت أحمر

( من كشكولي)

الدنيا كانت هايصة، وكده، قبل ما يعدي المستر بعصايته الزرقا، ويطوح الضرب ف العيال، عشان الدنيا تهدى، ويتهدوا شوية بتوع التي شيرتات الحمرا اللي فاكرين روحهم ولاد بارم ديله (هكذا في الأصل) ، ونشوف الخير منين ؟!! يا حسرة !! ، كنت هقول الجملايا دي ، لكن بصيت بصة ع الواد اللي شبه جريندايزر اللي واقف ف آخر الطرقة، وسحبت لي نفسين سيجارة كوبي، وقمت قايل للواد : إحنا اللي هنجيب حقنا بندراعنا يا روح أمك !!

( ف الأجندة الصغيرة، اللي كانت مرمية تحت السرير)

قربت من عينه (يااختي) فزعني الحقيقة، إنتا عاوزه ابن كلب زيك؟!! ، ماحرمتكش من حاجة يعني، وخليته لازق لك، لكن قلت لك تعلمه أصول الصنعة، أنا عاوزاه يطلع معلم، من ضهر معلم!!
وإنتا اللي خنت العهد يا سنسن ( دي من عندي أنا) .

(ف ورقة ف محفظتها )

كانت عاجباني اللعبة الحقيقة، منظر العيال الهتيفة يجنن، أبص فوق الأقيها باصا لي بإعجاب، ولا هولاكو ف زمانه!!، ولا لبسها ، يا ولداااااه ، حاجة كده تمخول العقل !! وبعدين العيال كلهم بيخافوا من كلامها، ومجمعينهم زي مايكونوا عاملني عاملة، كل واحد مربوط ف صاحبة زي الكلب، لما تخرسوا خالص أحس إنها هتبدأ تهترل، لكن بنت اللذينا تشاور يإديها، وكانوا رخرين بيفهموا برضو إنها مسافرة!! أوقات أبص على واحد منهم ألاقي عنيه زاغية، بس على مين يااااباا، أنا مصحصح، ومدقدق لكل واحدة ف الليلة، أرجع لورا حبة، وأحس بكل اللسي هيجرى، أكيد واحد منهم هيهجم ع التاني يقطعه حتت ويرميه للقطط !!، كنت عارف إنها بتعزني، وبصيت لها بصة (ذات مغزى)، لقيتها قالت لي دور فيهم الصرب يا ابن حلوبمة (ماعرفش جت منين)

( من كشكولي برضووو)

أنا كنت حاسس م الأول إن الواد ده مش هيجيبها البر، أبقى عاوز أقوم، أشوف أكل عيشي، وأحس إنه كمان شوية هيقول لي خلصنا بروح أمك، مش عاوزين منك حاجة، أقوم قايله: لم تعابينك يا شاطر، بكرة تحتاجني وماتلاقينيش !!
بيجمد الحقيقة لما أقول له البقين دول، ويبدأ وشه يجيب ألوان، لكن برضه يتمادى: بقول لك إيه، إنتا هتشتغلني، أنا ممكن أجيب عشرة زيك !!
أرد عليه بثباتة جأش : ما تجيب .... وريني ( وأعمل له بعيني كده )
وبعدين أقول له : هيا دي الرباية اللي أهلك ربوهالك ؟؟؟.... وأحط ديلي ف سناني وأكت !

( ده كان تسجيل مسجلينه ما اتكتبش ف حتة، هيا فوضى!!)

ليييييييييييييييه ؟؟؟؟
بقول لك إيه، أنا ممكن أعمل أي حاجة، إلا الحاجة العيب دي ؟!!
أنا ماشي ... بقول لك
ـ من غير ما تودعني (كهن نسوان )
وطبعًا يبص لي بصة، أقوم أنا ميلاله ميلة، و تيييييييييييت (كت)

( ده برضو كان متصور، بس ف شريط فيديو )

متشخبط على الحيطــــة ....

إن الدنيــــــا دي غويطـــــة ...

,إن اللي عاوز يفهما يطلع بره، بقى ويحل عن سمانــا !!

وإن اللي يخاف مايجيييش، لأنه لو طولت معاه حبتين فهياخد بالسكينـة .. في القلب !!

( شوية هرد ...كانوا العيال كاتبينه، ومش عارف إيه اللي جابهم هنا؟!!)

ـ لأ، ماهي مش حكاية، كل ما يخسروا، ييجوا يطردونا احنـا، إحنا لاااازم نبدافع عن نفسنا، ولو بقوة السلاح يا مرسي !! (مين مرسي ده ؟؟)
ـــ بقول لك إيه، ما تكبرش المواضيع، إحنا من أول ما جينا الحتة دي ، وهما مش طايقيننــا، وإنتا عارف كده كونتس (مش غلطة مطبعية!)
الغريبة إنه بيقول لي الكلام ده، وهوا عمال يلعب ف مفاتيحه، كأنه ناوي على نية، لكن وديني وما أعبد، لأنا سايبها لهم مخضرة، ويبقوا يعرفوني بقى مين حسين فهمي فيهم ؟!!

(آخر بقين حمضانين قالهم، قبل ماتاخده عربية الأتاري)

أبص ع الواد بصة، وعلى أبوه بصتين، وعلى الجدع المتلقح ف الأوضة هناك، إيه اللي خلاك تعمل كده يا شريف، أنا قلت لك كلها يومين والأمور تتعدل !!مش عارف تصبر لك حبة، حبة، كنا خلصنا !! وإن مش عارف إيه ده ممكن يحصل إمتى، وكل اللبتاع يبقى ف الترللي !!

ــ ماما ... هوا أبويا مش طايق لي كلمة ليه اليومين دول ؟؟؟
أملس عليه بإيدي وأقول له: ـ أصله حاسس إنك مش ابنه

الواد يبص لي باذبهلال، يعني إيه يا ماما ؟؟؟؟
(( يتدخل مخرج العرض : لم ترد في الأصل ، بطلوا خروج عن النص، تتدخل الأم: بس الحتة دي هتعمل ساسبينس للجمهور، بقول لك إيه، لما تبقي مخرجة إبقي سسبنسي ع الجمهور للصبح، أنا قدامي نص بشتغله !!!، وبعدين لحسن وليد يزعل ، ترد عليه بدلال عبد الغني : لأ، كله إلا زعل الباشا ))
ــ ماما ... هوا ربنا فين ؟؟؟
عارفاه، من ساعة ما قعد ما العيال العواطلية اللي بيقروا كتب دول، وهما هيتلفوا له دماغه، خدته، ودخلته ع الحمام، وحميته، ونشفته، وشربته كوباية اللبن، وقلت له استهدى بالله، واتخمد كده، وإنتا تبقى عااااال

بص لي و قال لي .......................

(تقريبًا اتخرست بعد كده )

شكر وتقدير : للسيد وليد خطاب والسيدة حرمه
تو... قيع .... إبراهيم عادل


الجمعة، 13 أبريل 2007

قصص قصيرة

شـعـــاعٌ يحجــب الضــوء . .

ق.ق.ج

.



ريثمـا يأتي النهار :
• كـانت الشمس ترسـل أشعـتها الذهبية ..للورد ، وللعـصفورة ، ..ولـه .. ولـها
كـانت الشمس ترسل أشعـتها الذهبية ... للورد .. فيتـفـتح ..
.................................. وللعـصـفورة .. فـتغـرد ..
....................................... ولـه . . فيجف حـلـقـه أكـثـر !!

عبور :
• عندمــا عـبر إلى الجـهة الأخرى .. مســرعًا .. لما تراءت له هناك ، على الرغم من تفاديه لكل السيارات المارقة بحـذر .. وعلى الرغم من أنـه كـان يركض بسرعـة .. إلا أنـه بمجـرد أن وصل إلى الجهة الأخرى أدرك أنه ... طيفها الـسـاري !!

أمـــل !
• كـان يحلم بالوصـول إلى الـقـمـة ..
أخــذ يـصـعـد ، ويصعد ،قابله في صعوده الـعديد من العـقـبات .. تخـطـاها ببراعــة .. يُحـسد عليــها ... ولكنه مـا إن اقترب حتى .. انــهـار !

شــوق :
• رأت في منـامها أنها حصلت على " الـشـاطر حسن " .. وأن زواجـهمـا سيتم قريبـًا ...قامت من نومـها متفائلةً .. لم يكن الـجو من حولها مناسبًا لذلك .. كادت أن تتعـثـر حينما تخطت طفلتها التي لم تتـجـاوز الـثـامنة .. تذكرت " الزوج الغائب" .. عـادت إلى النـوم !

ثــورة !
• خـرج من منزلـه .. نـظر إلى الخـارج .. لم يعـجـبه المنظـر !! عـاد مـرة أخرى إلى منزلـه .. نظـر إلى الداخـل .. لم يروقـه الحـال !! . . . . . . . . . . خـــرج ثـانيـةً . . ولم يـعـد .

مقاومـة التفكير :
• داوم على أن يرقبها من نافذة الغرفـة المقابلة .. ذلك النـهار لم يرهـا .. ذهب إليها بنفسـه .. طرق الباب مرارًا .. لم يـجد ردًا ..عـاد أدراجـه ... رآهـا ومعها طفلها الصغير .. هرب إلى منزله ...

رغبة مختلفة !
• هـدوء قاتل .. شعرت برغبـة عـارمـة في الضوضاء .. فتحت المذياع .. بدأ ينقل إليها ضوضاءه .. بإيقاع مميز .. تمهلت قليلاً .. إنه مكرر .. وجدت نفسها تردد ما يبثه ... لم تحب الملل !! أغلقت المذياع ... هرعـت إلى فراشها علـها تجد فيه السـلوى .. استكانت لهدوء غطيطها في النوم ... وفي منامها .. لم تحلم بـه


.
.
..
.................................................
تنشر تيمنًا برحلة المغامير لدمياط ... اليوم ... دعــواتكم :)

الخميس، 25 يناير 2007

كتاب مـغـامير الأول .. عندمـا يتمرد الصدى ... حلم يتحقق

مش قلت لكم ،سنـة جديدة كلـها أمـل ، وتفـــاؤل ، وخير ، هـذا هو ثالث أجمـل خبر في بــداية هذه السنـة ، على التوالي ، أخيرًا ، وبعد طووول انتظــــار ، وطول عمل ، وترقب ، واجتماعات ، وإعدادات ، يخرج إلى النور الكتـاب الأول لأقدم جمـــاعــة أدبيـة ( أزعم ) مـعـــاصـــرة ، جمـاعة مغامير الأدبية التي أسعد بالانتمـــاء إليـها . . . . . ، جماعة مغامير ( يا اخواننـا ) لمن لا يعرفها جماعة أدبية كـانت بدايتـها منذ عشـرة أعوام تقريبًا ، وأخذت الصفـة الرسميـة والانتشـار الإعلامي ( بفضل الله ) منذ عامين ، والحمد لله قمنـا بعدد من الإنجازات التي عرفنا بـها الوسط الأدبي والثقافي ، لا سيمـا بعد الأمسيتين الأدبيتين اللتين أقمناهما في سـاقيـة الصـــاوي ، وتركت أثر أعتقد أنه جيد جـدًا عند الجمهور . . . .

أقول لكم إيه عننـا ، ولا إيه ، أنا من رأيي إن الجمـاعة تقدم نفسـها بالأعمـال الأدبية ، والتي شهد لها الحمد لله عدد من الكتاب و الشعراء بأنها أعمال متميزة ، وفارقة تنبئ ( ولا بلااش تنبئ دي ) ، تبشر بالخير على الأقل ...

من هؤلاء مـثلاً الشـاعر الجميـل ( جمــال بخيت ) الذي أفرد للمغامير 3 مـرات يتحدث فيـها عن الـ(مغامير ) في مجلة ( صباح الخير ، ومنهم كذلك الشاعر الجميل ( سيـد حجاب ) ثم ( محمد جبريل ) و فؤاد قنديل و غيرهم ..ه ....

/.
\.
/.
\.
.

طيب ، هوا أنا مش قلت نقدم لنـا بأعمـالنا ، ومن حسن الحظ إنه يوجــد عدد من هذه الأعمال تم نشـرها فعلاً على الإنترنت نبدأ بمين ؟؟ نبدأ بمين ، أقول لكم ، نبدأ بالمقالات التي كُتبت عنـا ، والتي ( من حُسـن الطالع ) كـان آخـرها مقال (ياسر علام) في إسلام أون لاين : والجمـيـل إنها تضمنت صورة جمـاعية ، صحيح لم نظـهر فيـها كلنـا ، لكن ظـهر أكثرنــــا ، و أهمنـا ( اللي هوا أنا ) ، تجدون هـذا المقال هنــــا >>>>>>>> مـغــامــير من الأزمـــة إلى فضـاء الأدب

الموضوع التـاني كان كتبه أحمد عبيد ( وهو شاعر عامية ، جميــــل ) في موقع عشرينـات >>>>>> بعنوان : يـامـا في الفن مـغامير .... ، وده برضـك ميزته إن فيه بعض الأعمـال بصوتنــــا

ولغير المتابعين لحركة الجماعات الأدبية ( والذي منه ) نحب ننوه إن الوسط الأدبي ، يبدو ، وبعد كل هذه السنين ، وبعد بصراحة انطلاقتنا الإعلامية كتبت عنـا الصحافة عدد من المقالات عنــا ، وعن غيرنا من الجماعات التي أصبحت تشكل ظـاهرة ، فكتب عنــــا أحمد وائـل في أخـبـار الأدب : >>>>> جمــاعاااات أدبيـــة ..
و نشر عنـا في الموقف العربي : صرخـة في وجه الشلليـــة



بـس ، زي ما انتو واااخــدين بالكم ، الموضوع كبير ، والحمد لله إن الحلم تحقق بعد أكثر من سنـة إعداد و ظهور ، و مثابرة ، حقيقي ظهور الكتـاب ده في هذا الوقت ، وبهذا الإصـدار ( الحمد لله ) شيء يفرح ، لا سيمـــا إنه نازل ـ والحمد لله ـ في معرض الكتــــاب ، و بسعر رمزي جـدًا 4 جنيـه ، . . . . . أنا مش محتاج أقول إني بعمل دعاية ليه ،



بس هتلاقوه ف صـالة 4 علوي ، و بتوزعه دار ليلى ، وهوا نازل تبع دار (اكتب ) التي أنشأها حديثًا القاص الأستاذ يحيى هاشم

..................
طيب ، ولأجل تفتكروني بالخير ، قلت أجيب لكم بعض كتابات المغامير المنشورة في الإنترنت ، مع ملاحظتين هامتين ، أولهم إن الكتاب يحتوي على عدد أكبر من الكتاب في القصـة و الشعر ، والثاني إن النصوص المنشورة ع النت غير اللي ف الكتـاب ، غير إنهم بيقولا لي إن مقدمـة إبراهيم أبو سنـة فيها مفاجأة ....
نبدأ بالشـعـر ، شعر :
أحمد الحضري ... النوة

عــادل محمد ... ريفـيــــة

خالد علي .... أم اليتـامى ...

أحمد عبـيـد . .. كرسي بعجـــل .




ثانيًا القصـة
طــارق رمضــان .... الجانب الآخر من النهر

هنــــاء كــامل . . . . سماء تراب مــاء

محمد سـيـد .. لوحـة نحـاسية محددة بخط أسود غـليـظ


شروق مجدي ... أستطيع العد وحـدي

المكونـات أوراق نقـديـة .. وليد خـطـاب

أما بقى حضرتي ، فإن أعمالي الأدبيـة الفظييييييييعــــة متنتورة ف النت في كل من ( الساخر ، و نون ، ونورماندي ) وقد اخترت لكم ما تم نشـره في إسلام أون لاين ... ، على اعتبار برضه إني نشـرت يعني ، ولا إيه :

بالأمـــس تعلمت الكــــتـــــابة

وجزء من مجموعـــة ( ما العـمــــل ؟!!)
: ه

بس يا إخوانـــنــا ، يبقى أن أذكر إن أحمد الحضري هو المغمور الأول ( ربنا يوفقه ) الذي قام بنشر ديوانه (أخيييييييرًا) في دار ميريت مؤخرًا ، و الديوان بعنوان (اقفل عليك الحلم ) ... ممممممممممم ، وفي انتـظـار نشر كلاً من عادل محمد ، وأحمد عبيد لديوانيهما ( تعود أن تموت ) و ( بايني كـبـرت ) على التوالي ، في الكتـاب الأول ، التابعة للمجلس الأعلى للثقافة ، و . . . دعوااتكم





الجمعة، 19 يناير 2007

ابني ...يــقرأ

.. أقـبـل عليّ مـسـرعًا تاركـًا غرفـة مذاكرته ... إلى غـرفـة أعمــالي : ( على فكرة : على الرغم من شعوري الغريزي بـدخـوله ، إلا أنني تجاهلت ـ شأن كل الآباء ــ هذا الأمر ، وأبديت ـ مستعينًا بنظارتي السميـكـة ، وانهماكي فيما أمامي ــ عدم معرفتي بإقباله ، وتلهـفـه الغير مستغرب على طرح الأســــئـــلة ) ـــ بابا .... بابا .... ممكن أســأل حـضـرتك سؤال ؟؟( بانشغال تاااااااااااام رددت عـليــه ) ــ آ آ آهـ . . . . اتــفــضــــل ــ يعني إيه ( قـراءة ) ؟؟وكعـــادة أسـئلته الاستكشافية ، توقفت لحظاتٍ عن الحيـاة .. لكي .. لكي أجيبه ..وكان أن تنازلت النظـارة عن مكانها الأثير أمام عيني ، لأحـدق فيه قائلاً (بـيـنــمــا أفــكـــر ) : .. نــــعــم ؟؟!!وبكل ثقـة ، وبدون المزيـد من الشرح ، أو التوضيح أعــاد قائلاً :ــ يعني إيه ( قـراءة ) ؟؟
وجدتني أتنحنح ، وأرفع بصري إلى السماء ( ناظرًا نحو المجهول ) قائلاً : ـــ القراءة .... الــ ـ ـ القراءة ....( ثم أجمع قبضة يدي اليسرى على شكل كوب ، ثم أبـسط كلتا يدي .. قائلاً ) : القراءة .. تعني ... أن تـقـرأ .. كل ما هو مـكـتـوب ....# شـعـرت بالنـشوة لجزء أو جزأين من الثانـيـة ، عندمـا طأطأ الفتى رأسـه ، ولكـنـه أردف : جميل ،،، جمـيــــل يا بابا ..... تعريف القراءة عند حضرتك ما يفرقش كثير عن اللي عرف الماء بعد الجـهـد بالمـاء ، أو الآخـر اللي حاول يوصف المكان اللي كانوا فيه فقال : كأننا والماء من حولنا ..... قومٌ جلوسٌ حولهم مــــاء * لم أستطع أن أمنع الابتسامـة التي طفرت من عيني ، وظهرت على أسناني ، اعلم يقينـًا أن " الولد" قد تجاوز عددًا من مراحـل عمره التمهيدية ، ولم يعد ذلك " الطفل " الذي يمكنك أن تقنعه بكلمتين !!! ( وأي طفلٍ يفعل هذا ؟؟!! ) ، ولكني لم أدرك بـعد أنـه بهذه الـفـصـاحـة !!! وتداركــًا للموقف .... وجدتـه يتابع :ــــ أنا عاوز من حـضـرتك " تعريف " علمـي للقراءة !!هززت رأسـي بكثير من الاهتمام وأنا أقول : آ آ آ آ آهـ . . .. تعريف علمي .... طب ما تقول كده م الأول . . . ( أمال يعني تعريف " أدبي" ؟؟ هذا ما حدثتني به نفسي ، ولم يتفوه به " الولد " لأنـه فاائـق الاحترام ) حاولت جاهـدًا أن يأتي تعريفي ســريــعًا .. ودقيقـًا .. و ... و .... علميًا ....في آنٍ معًا : ـــ القراءة .. يا عزيزي .. هــي نوع من " النـشـاط الذهني " الذي يمكن الإنسان من التواصـل مع الآخـرين ، من خلال رموز تم التعارف علـيـها .. هي تلك الحروف ..........................
وتنـفـسـت الـصـعداء .. لم أكن أعلم أن بـوسعي صوغ ذلك التعريف الشنيع بكل هـذه السـرعـة ، والدقـة ، وكأنني أعرفـه يقينًا ... ذلك من فـضـل الله ... انتابني شعورٌ غريب بالانتـصـار على هذا " الصغير" المتذاكـي ....هممت أن أنهي الجولـة بالهجوم ( كخـيـر وسـيـلة للدفاع ) ، لكي أتجنب منه أسـئـلةً مشابهة .. ولكـنـه ابتدرني ... قائلاً : ــ شكــرًا يا بابا ... ربنــا يخليك ..لـيــــــا ..... وطبع قبلـةً على خـدي الأيمـن .. ( و.. تـرك الأيـسـر .. هكـذا !!) .....وانـصـرف .. كمــا جــاء ..... فـجــأة .....!!!!
ومع محاولاتي ( الجادة ) للـعـودة إلى ما كنت " أعمـله " .. ومع استـعادة وضع النـظـارة أكثر من مـرة ، وتأكيد وضعها المتميز فوق أنفي الـشامخ ، إلا أن الـسؤال الذي ظـل يطـاردني مطـاردة السهم للرمـيـة هـــــو : مـــــــا هي الـــقـــراااااءة ؟؟؟؟؟

Ratings by outbrain