بعد أن "فرغت" من رواية
(قواعد العشق الأربعون) .. ماذا مثَّلت لك "كيميا"؟!
ألا زلت تتذكرها؟!
تذكر قصتها، بداية بمأساتها بين أهلها، وصولاً
لتحقيق جزء من حلمها بتبني "الرومي" لها، حتى زواجها بـ "شمس"
.. حتى ذبولها بين يديه .. وتوديعها لهذا العالم!..
بينما تموت "كيميا" بين
يدي "شمس" يدير العالم كله ظهره، ولا يلتفت إليها مطلقًا، هناك
"شمس" أهم وأخطر، وهناك "جلال الدين الرومي" .. وابنه الذي
كان يريد أن يتزوجها، هل أحبها مثلاً؟!
هنا لا أتساءل لماذا ـ فحسب ـ تموت
"كيميا"، فكلنا سنموت، ولا لماذا ماتت بهذا الشكل الدرامي المأساوي
المحض، فهناك أسباب عديدة لذلك، ولكن لماذا لم يتوقف العالم لحظة واحدة عند موتها،
ولو على سبيل مجاملة القارئ بين سطور رواية!!
لماذا لم يتحدث "الرومي"
عن موتها باستياء مثلاً؟!
لماذا مر الأمر كما وأن عابرًا عطس؟!
*** *** ** *** ****
(( إن ابنتك "كيميا"
طفلة غير عادية، إنها فتاة موهوبة، ومن المؤسف ألا يقدر أحدٌ هذه الموهبة، يجب أن
ترسلها إلى المدرسة..
وما الفائدة إذا تعلمت الفتاة؟ .. يجب أن تبقى بجانبي وتساعدني في حياكة السجاد، فهي حائكة سجاد رائعة.
وما الفائدة إذا تعلمت الفتاة؟ .. يجب أن تبقى بجانبي وتساعدني في حياكة السجاد، فهي حائكة سجاد رائعة.
قد تصبح عالمة معروفة ذات يوم ...
أرسلوها إلى أحد العلماء كي تتلقى التعليم على يديه))
هذا تكلَّم الناسك، والمفاجأة أن
"والدها" صدقه، وذهب بها إلى "ابن الرومي" لتتعلم عنده ..
وتبناها "الرومي"
بنت موهوبة، تسمع الأشباح وتحادث الموتى، تذهب
للتعلم عند "ابن الرومي" حتى يصل صديقه/خليله (شمس الدين) فيغير كل شيء!
(في جزء مني كنت أحس بمرارة تجاه
شمس لأنه سلب منَّا "الرومي"، وفي جزء آخر كنت أتلهف للتعرف عليه أكثر،
وكانت هذه المشاعر المتباينة تحتدم في نفسي منذ زمن.. )
هكذا تحدث "كيميا" نفسها
في اليوم نفسه الذي تتحاور مع (شمس) فعلاً حول آياتٍ أرقتها من سورة
"النساء" تتناول (ضرب الرجل لزوجته) فما كان من الرجل إلا أن
"أبهرها" أكثر بكلامه ورده، بل يكاد (في الحوار بينهما290) يوقع بها في
غرامه، إلا أنه ينسحب فجأة بعد أن يفهمها أن معنى الآية ليس كما يطبقه المتشددين!
وفي المرة التالية يلقي عليها إحدى
قواعده العشرين، فيقول ( إن قدرك هو المستوى الذي تعزفين فيه لحنك، فقد لا تغيرين آلتك
الموسيقية، بل تبدلين الدرجة التي تجيدين فيها العزف)
وماذا بعد؟!
أي عزفٍ ستعزفه تلك المسكينة بعد
ذلك، وهي توقن أنها بتغيير آلتها الموسيقية من (ابنة الشيخ وتلميذته) إلى (زوجة
صديقة) تصنع قدرها فيما هي تذهب إلى حتفها بيديها!
بكل شجاعة تطلب (كيميا) من
"الرومي" أن يزوجها "شمس الدين" وتقول له (أظن أن شمس هو
قدري)!
وتقول لكيرا ( سأمنحه الكثير من
الحب، وأجعله سعيدًا، لذلك يجب أن يتغيَّر، سيتعلم كيف يكون زوجًا صالحًا وأبًا
صالحًا)
لم تكن تعلم أنها ترتكب الأخطاء
التي ترتكبها النساء عادةً، الاعتقاد بسذاجة بأنهن يستطعن بحبهن تغيير الرجال
الذين يحبوهم!
. . . . .
تتزوج "كيميا" من
"شمس" فيعاملها ببرود، مما يجعلها تتجه إلى "وردة الصحراء"
طالبة منها أن تجملها في عينيه!
فتتجمل لزوجها .. لتكون تلك
نهايتها!
(كان شمس التبريزي الجريء الجميل المفعم
بالحيوية يعرف الكثير عن الحب، ولكن الشيء الذي لم يعرفه هو ألم الحب غير
المتبادل)
تموت "كيميا" أيها
العالم، بعد أن تختار قدرها وتتزوج من الصوفي الجوَّال الذي يملأ الدنيا حديثًا عن
العشق والتسامح، ولكنه يعامل زوجته بكل برود!
تموت "كيميا" راضية بما
فعلته بكل تأكيد، ترى في رحلة وصولها إلى "شمس" كل الوصول، وترى في
موتها نهاية هادئة مستقرة بل وربما جميلة!
تموت "كيميا" فلا يهتز
لموتها أحد!
تموت "كيميا" كما يموت كل شيءٍ جميل!
تموت "كيميا" كما يموت كل باحثٍ عن الحق والحب والحريَّة!
....
.
.
إهداء لـ رنـــا :)
تموت "كيميا" كما يموت كل شيءٍ جميل!
تموت "كيميا" كما يموت كل باحثٍ عن الحق والحب والحريَّة!
....
.
.
إهداء لـ رنـــا :)
