لن أقدِّم لكِ خارطة العالم ثم
أحدد مكانينا بالضبط لأقول، يمكننا أن نعبر هكذا ..
أدركتِ الآن، كما أدرك تمامًا أن المسألة لم تعد
تُقاس بالمسافات، المسألة أقرب إليكِ من "شربة ماءٍ" طلبتها منكِ يوم
كنَّا عطاشى وأمرتني حينها بمواصلة الصوم، ثلاثة أيامٍ أصوم وأصبر، أتذوق حلاوة
الجوع أملاً في اقترابٍ وشيك، حتى إذا ما اقتربت .. كأن شيئًا لم يكن!
تعلَّمت الدرس طبعًا، لكن طريقة
التلقين تلك آذتني!
حتى أصبحت في كل مرة أعطش فيها أشرب حتى امتلئ،
ولا امتلاء!
يزعجني الغياب مهما امتلأ الحضور
وأتخم، أصبحت أرصد حالات فقدكِ مع كل
حاضرة وراحلة بلازاد ولا راحلة!
لم يعلمني التكرار شيئًا، وتخبرني
صديقتي أني سأتخلص من تلك "الحالة" قريبًا هي لا تدرك ما يسكن فيَّ
وأسكن فيه، هي لا تدرك تلك التفاصيل العابرة التي لفرط اعتيادها أصبحت مزعجة،
ولفرط تكرارها تبدو سخيفة، ولكنَّها كلما مرّت رغمًا عني ابتسمت وتذكرت ..
عزائي الوحيد أنكِ لن تقرأي ما أكتبه الآن، لقد
ضعت في الزحام ..
ما أجمل هذا الضياع، وما أجمل أن أكون صفرًا في
الأعداد الكثيرة التي أغرمتِ بها ..
بل حتى ما أجمل (تُنسى كأنَّك لم
تكن)
كنت وكنًا، ولن تمر الأشياء
بسهولة، كما أنها لن تُنسى بالكلمات، ولن تعود طبعًا،
ليست المشكلة في عودتكٍ من عدمها،
فلا شيء يعود، والأيام التي لا ندفعها للأمام لن تعود بنا ـ قطعًا ـ للخلف
المشكلة في ذلك العبور البسيط ثم مايزعمون أنه
تجاوز!
لاشيء يعود، لا عبور بسيط، لايمكن
أن نتجاوز
انتهى!
هناك 6 تعليقات:
السلام عليكم،
هنيئا بالتجاوز، فمن لم يصدق لا يستحق أي ود...
الله..
جميلة وعذبة حد الوجع يا حضرة الكاتب الكبير :)
الأصدقاء الأعزاء شكرًا لمروركم
أنا أعرف أنا ما أكتبه ليس جميلاً، وأنه عادي جدًا .. بل ومكرر بطريقة مبتذلة ..
ولكن للأسف هذا ما عندي
.
.
إرسال تعليق