أنت

في حياتي كلها أتوقع أن تكوني بذرة الضوء التي لا أدري كيف تنمو بداخلي لتنير اليوم، لكن أثرك أعجز ـ لازلت ـ عن التعبير عنه **** ، ولكنكِ تفرحين، وها أسنـانك تظهر .. ف تبتسمين :) وتطلع الشمس، هذه المرة ليس عنِّي بل عن جميل مرورك كلما حدث ... أمــــــــانـــــة عليكو أي حد يعدِّي هنا يترك تعليقًا .. ليستمر النور :)

السبت، 6 يونيو، 2009

سـر اختفـاء "شــريـف" 3/3

النهـاية ... الهواري ..يكشف الأسـرار !

علاقة الهواري بالأدباء وبوسط البلد ليست قوية، حـد علمي، ولكنه كان يفاجئني في المرات القليلة التي تقابلنا فيها أنه يعرفهم، ويعلق على كتاباتهم، بطريقة تضايقني أحيانًا، وأؤكد له أنه لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، ولكن رأيه دائمًا كان حادًا وصارمًا ، يقذع أفظع الشتائم في بعض الكتاب الشباب، ويرى أنهم يسيئون إلى "الأدب العربي"، وغير ذلك ..
لم تكن مناقشاتنا ـ في الأعم الأغلب ـ تنتهي إلى شيء! ... في كل مرة نختلف حول اسم أو اسمين، سواء من شباب الكتاب، أو من كبارهم، وكان يضايقني جدًا حينما يصف أحدهم بأنه لا يفقه شيئًا في الأدب، وأنه يهذي .. وغير ذلك ..
لذلك كله، ولغيره، وإيثارًا للسلامة، فضلت عندما قابلته أن أحدثه عن أمور أخرى مختلفة تمامًا، كـ"النسوان" مثلاً، أو الأفلام الأجنبية، وأيها يحبها، وكنت أتفق معه في سخف الكثير من الأفلام العربية، ... كنا نتحدث عندما وجدتني أسأله فجأة:
ـ ماتعرفش مصوراتي كويس؟
ـ كتير، بس إشمعنى؟ ..
ـ زي مين مثلاً ؟
ـ مممممم ، عندك "هاني مصطفى"، و"وليد منتصر" و" حسين زكي" و .."شريف عبد المجيد"
ـ نعم يا خويا؟ شريف إيه ؟؟
ـ "شريف عبد المجيد" ، ده بيكتب قـ....
ـ وحياة أبوك يا هواري ما تهزر، .. إنتا قلت "شريف إيه ؟؟
نظر إلي متعجبًا كمن ينظر إلى "سكران":
ـ فيه إيه يا إبراهيم؟؟ ، شريف عبد المجيد بتاع "خدمات ما بعد الـ....."
كدت أن أقع على الأرض وأنا أتوسل إليه:
(وحياة أبوك ما تكمل يا شيخ!! ...
كدت أن أنسى، تبًا للاوعيي الواعي!!، من الذي جعلني أتفوه وأنطق باسم "مصوراتي" هذه؟ وفيم أريد مصورًا أصلاً؟ ، ولماذا أسأل "هواري" عن مصوِّر؟؟ ... وما معنى كل ما يحدث هذا ؟!! ... )
ولكنه لم يستمع إلى صوت عقلي، وأكمل:
ـ خدمات مابعد البيع اللي فازت في ساويرس الأخيرة!
ابتلعت ريقي .. بصعوبة بالغة ..
ـ أيوة..
كدت أبكي وأنا أتاابع:
ـ ما أنا عارفه، ..شريف عبد المجيد بتاع (مقطع جديد لأسطورة قديمة) وفيلم (دور البطولة)، وبيتشغل معد في التلفزيون ...
ـ طب ما إنتا عارفه أهه، أمال فيه إيه بقى يا معلم ؟؟
ـ أبدًا يا هواري، أنا بس عاوز، وحياة والدك تيجي معايا لمحمد هاشم، تقول له الكلمتين دول!!
ـ كلمتين إيه ؟ فيه إيه يا إبراهيم، مامحمد هاشم عارفه طبعًا ماهي خدمات ما بعد الـ ...
ـ عارف، إنتا خاسس عليك إيه، تعالى قول له كده، وليك اللي إنتا عاوزة ..
ـ طب رسيني إيه الحوار ..
..
.
ـ هههههههههههه، مش معقولة طبعًا، دول بيشتغلوك يا معلم، وبعدين "وئام" عارفة شريف كويس، وكانت نزلت ..
ـ أيوة، يعني "وئام " ما قفلتش حسابها ع الفيس لغاية دلوقتي ؟؟
ـ تقفل مين يا معلم؟!!، وئـام عايشـة ع الفيس بوك ..
(قلت لنفسي هذا الأمر أيضًا، ولكنها قالت ذلك بـ"عضمة" لسانها، لا بأس، سيتضح الآن العبث كله، وستنكشف خيوط اللعبة) ...
ـ طيب، يبقى تيجي معايا، أهو برضو نشوف لسه فيه نسخ من "خدمات" ولا لأ..
ـ قشطة، أخلص الحجر اللي ف إيدي، وجاي معاك .. بس حلوة حكاية مايعرفوش "شريف" دي هههههه ...
حاولت أن أتشاغل عنه بكل ما حولي:
ـ إنتا مش معاك نمرة تليفونه؟؟
ـ شريف؟؟
ـ أيوة
ـ ممممممممممممم، استنى كده، أشوفها لك ...
أخذت أتشاغل عنه بمراقبة الناس على القهوة، أعلم أنه حتى لو لم يجد الرقم فلن يدفعه ذلك لتصديقي، إنه يتحدث عن "شريف" وكأنه شخصية حقيقية وموجودة فعلاً ..
ـ شريف عبد المجيد .. أهه ... أطلبهولك ؟
لم أبـدِ أي استغراب:
ـ لأ هات، هكلمه أنــا
وطلبت الرقم، وانتظرت الرد:
ـ شريف
ـ أيوة، مين معايا ...
كاد قلبي أن يقفز بين يديَّ من الفرحة، إنه هـو، بصوته المميز جدًا، تبعثرت الحروف على لساني، ولم أجد ما أرد به عليه إلا أنا قلت:
ـ إنتا فييين يا راجل؟؟؟ ده أنا قلبت الدنيا عليك .. على فكرة بقى محدش عارفك في التلفزيون؟
ـ إيه ده؟؟ ، إنتا جيت لي التلفزيون؟ إمتى ؟؟
ـ فاكر لما قابلتك يوم ما كنت بتصور "البينالي"؟
ـ ياااه، آه ، بس دي فات عليها ييجي شـهر
ـ آه ، والله! .. رحت لك بعدها التلفزيون، قالوا لي مايعرفوش حـد بالاسم ده يا "شريف"، تخيِّل؟؟
ـ إزاي بقى ؟؟ .. استنى، إنتا سألت مين ؟، وبعدين يا ابني ما اتصلتش بيا على طول ليه؟!!
ـ لأ، ماهي نمرتك كانت راحت من عندي، ده أنا جايبها من ...
(فجـأة أشار لي الهواري أن أصمت!! )
ـ من واحد صاحبي ..
ـ عمومًا حصل خير، خلينا نشوفك بقى، أنا كنت هعمل حفلة عشان عيد ميلاد ....
قاطعته بحدة:
ـ ألا أخبار الطبعة التانية من مجموعتك إيه؟
ـ قريب إن شاء الله ..
كان يجب لهذه المكالمة أن تنتهي، خاصة وأن "الهواري" أخذ يشير بيديه أن "اختصر"، وطبعًا الرصيد لن يسمح بكل هذه الحكايات، كنت أود أن أقول له أن "محمد هاشم" أنكره!، فكرت لثوانٍ هل يكون ذلك بسبب أن شريف سيطبع طبعته الثانية خارج ..
ـ بس إنتا تفتكر "محمد هاشم" أنكر معرفته بشريف ليه؟؟
توجهت لهواري مرة أخرى:
ـ أنكر مين يا معلم، أكيد عارفه، وعارفه كويس قوي، ودلوقتي تشوف ..
ـ طيب، ياللا بينا
حرصت أثناء سيرنا على ألا نفتح الموضوع ثانية، لا أود أن يستمر في التهكم والسخرية من الموقف، لأنه سيرى بأم عينيه هذا الموقف الغريب جدًا، وتمنيت لحظتها أن تكون "وئام" موجودة هناك هي الأخرى!
حينما ذهبنا إلى "ميريت" لم يكن الأستاذ "محمد هاشم" موجودًا، في البداية، ولكن هواري أخرج لي من على المكتبة نسخة من كتاب "شريف" خـدمات مابعد البيع" ...
ـ أهو يا معلم، مش قلت لك، لسـه النسخ موجودة
ـ إحم، .. آه، ... هوا ده فعلاً (بالغلاف ذا رسمة ساندويتش الهامبرجر، من الذي يمكن أن ينساه؟! توجهت إلى البائع قائلاً:
ـ أنا لما جيت المرة اللي فاتت ماكانش الكتاب ده موجود، مش كده
أجاب ببساطة، دون أن يرفع عينيه:
ـ يمكن كان في المخازن ..
ـ بس أنا سألت أستاذ "محمد"، وقال لي ...
في "ظهور" الشيء المادي أمامك أنت لست بحاجة لتذكير الناس أنهم قالوا أنها غير موجودة، لم يقتل القمر على أي حال!! ...
أخرجت هاتفي المحمول على الفور، وصورت الكتاب، تبسم الهواري:
ـ طب ما الغلاف ده هتلاقيه مرمري ع النت
ـ لأ، بس لما أنا أصوره، يبقى أحسن برضو ..
فجـأة ظهر أستاذ "محمد هاشم" من الداخل:
ـ إزيكو يا شباب ..
سلمت عليه، وتبعثرت الكلمات على لساني مرة أخرى:
ـ كتاب ...خدمـ,,, شريـ..... اللي كنت سألت، ... أهو..
هوا ده كتاب شريف اللي كنت سألت حضرتك عليه المرة اللي فاتت ...
ـ "خدمات" آه، ده اللي خد عليه جايزة "ساويرس"، أنهي مرة فاتت يا إبراهيم ..
اتكتمت.
يقولون بالإنجليزية (بووول شيـت)، وتكون الترجمة "المصاحبة" ما كل هذا الهراء، الكتاب أمامي، ولا داعي أبدًا لأن أذكَّر أستاذ "محمد" أنه أنكر وجوده، لأن هذا الأمر لم يحدث أصلاً، كانت نظرات "هواري" لي ساعتها ذات مغزى، وهو يقول لي "مش قلت لك"، وكانت ابتسامتي أكثر سماجة وأنا أتجاهل الأمر كله! حرصت على الإنصراف، وأنا أتلفت حولي، وقلت لهواري أني مضطر لأن أعود للمنزل فورًا، أخرج سيجارة من جيبه، وناول أستاذ "محمد" واحدة، ولم يبالِ ...
....
وهكـذا ...
عدت إلى المنزل، كما يعود القائد المظفَّر من معركته، هذه المرة لم يكن هناك أي مشاجرات، لا بين سائقي الميكروباص، ولا بين بوابي العمارات، ولا بين أي أحد، وعندما دخلت إلى المنزل وخلعت ملابسي، لأني قررت أن آخذ الدش البارد قبل أي شيء، فوجئت، ... أقصد .. وجدت الكتابين ..
على السرير، ...مممممممم، تقريبًا كما همـا منذ أيام:
مقطع جديد لأسطورة قديمة ـ عن دار فكرة (الطبعة الثانية)
خدمات ما بعد البيع ـ طبعة دار ميريت (بساندويتش الهامبورجر)
شريف عبد المجيد ...حبيبي ..و ..كـفـاءة!!
مواليد القاهرة 1971، بكالريوس تجارة خارجية، قام بإعداد العديد من البرامج... كتب السيناريو .. صدرت له ... و .... ، بريد إلكتروني ....، المدونة .........

هناك 4 تعليقات:

Mohamed Hamdy يقول...

دفعتنى دفعا للبحث عبر جوجل على شريف عبد المجيد !

حسن ارابيسك يقول...

الحقيقة الجزء الثالث والأخير سقط منك سقوط رهيب
حمدلي على السلامة
وبركة إننا إطمنا عليك انك لسة بخير قدر الله ماشاء فعل
تحياتي
حسن أرابيسك

pink paradise يقول...

اشكرك على جرعة التشويق
مكتوبة كمان بخفة دم
اول مرة من فترة اقرأ حاجة وانا مشدود ليها بغض النظر عن ان شريف شخصية حقيقة
و خاصة انى اعرف شريف مش بصفة شخصية اوى
لكن شوفته مرة مع صديقنا حاتم سعد بعد جايزة ساويرس
النص جيد.. التفاصيل غير مملة
النهاية يمكن فيها استسهال شوية
حسيت انها واقعية اوى رغم الموضوع نفسه غامض
كنت مثلا اتمنى انك تقابل شريف نفسه و يقولك مثلا انا مش شريف
او تكتشف ان هو شريف بس انك اول مره تتعرف بيه
او
او
طبعا مش من حقى اكتب النص من تانى
لكن موفق يا هيما
و فى انتظار الجديد
شكرا على ندوة مغامير حول التدوين و الادب

محمد عادل يقول...

امممممممممممممم
جميل ..
وان كان يعني فيها رائحة أحمد-خالد-توفيقية لا تخطئها الأنف

وان كنت مش عارف انت عايز تقول ايه بالضبط

وان كنت مش عارف - للأسف - الأستاذ شريف

وان كان مودي مش مستحمل هذه الفذلكة بسبب الامتحانات

إلا انها في المجمل المتجمل إجمالا: جميلة ومجتملة
وده يشعرك بجمال داخلي ليس على علاقة كبيرة بالجمال اللي هي سفينة الصحراء

صباحك تهييس

Ratings by outbrain