أنت

في حياتي كلها أتوقع أن تكوني بذرة الضوء التي لا أدري كيف تنمو بداخلي لتنير اليوم، لكن أثرك أعجز ـ لازلت ـ عن التعبير عنه **** ، ولكنكِ تفرحين، وها أسنـانك تظهر .. ف تبتسمين :) وتطلع الشمس، هذه المرة ليس عنِّي بل عن جميل مرورك كلما حدث ... أمــــــــانـــــة عليكو أي حد يعدِّي هنا يترك تعليقًا .. ليستمر النور :)

الجمعة، 7 أكتوبر، 2011

كيف يقضي ..طلال فيصل ... الويك إند؟!

في الوقت الذي تكون أنت مستمتعًا برذاذ الماء متقاطرًا على جسمك الذي يبتل تدريجيًا، وفي الوقت الذي تخرج فيه من الحمام لتمارس هواية "تجفيف" جسمك وارتداء ملابسك الداخلية أولاً ثم ما تسنى لك من "الخارجية" سواء كانت ملابس بيتية (ترينج في الغالب أو بنطلون وفانلة كت) ثم تمسك بقصافة تقلم بها ما استطال من أظافرك، حتى يسخن الماء الذي على النار المعد خصيصًا لكي تشربه بعد وضع بعض ملعقة شاي ومعلقتان من السكر،

في الوقت الذي تفتح فيه حسابك على الانرتنت بينما أنت ترتشف الشاي، وتطالع صور أصدقائك وحالاتهم الجديدة على (الفيس بوك ) (أو كتاب الوجه كما يليق للمعربين أن يعبروا عنه) وما نثروه على صفحاته من أخبار عظيمة أو حقيرة، في نفس الوقت الذي يتسارع فيه دبيب الملل إلى جميع أجزائك، فتقرر أنك يجب أن تعمل شيئًا ذا نفع و"قيمة" ..

في هذا الوقت بالضبط، يكون (طلال فيصل) قد انتهى من مراجعة روايتين، وكتب خطوطًا عريضة لتقرير عنهما، كما أعد السطور الأخيرة في ترجمة جديدة لأحد حواراته مع سكان الكوكب من الكتاب المهمين ـ لاسيما المولعين بالأدب ـ وبدأ ـ من ناحية أخرى ـ في تسويد مخطوطة روايته الخامسة، التي يتوقع أنها حتمًا سترقى للفوز في بوكر هذا العام!

....

بالمناسبة، ليس معنى هذا أن طلالا لا يستحم!

سواء هو أو غيره من ذوي اللحى غير الحليقة، يمارسون الاستحمام بشكل منتظمٍ ودوري، ولكن لكل شيء موعده، وتمامه، وليس معنى هذا أيضًا أنه يأخذ الروايات التي يقرأها بشكل سريع معه في الحمام، وإن كان قد يفعل ذلك أحيانًا، ولكنها ليست "قاعدة" ،

فلـ طلال فيصل تصورات أخرى للحياة ولتزجية أوقات الفراغ سواء مع أصدقائه على المقاهي، وهم يبرعون في الاستخفاف والسخرية من كل شيء حتى من أنفسهم، أو في الجلوس أمام أحد محركات الإلهام الخاصة به جدًا، يقترف قصيدة جديدة!

لا تعجب...

فقط استسغت منذ البداية أني لا أتحدث عن (سوبر مان) ولا بطل خارق، وإنما عن شاب تخرج حديثًا من كلية طب القصر العيني .. يمارس الطب النفسي على نفسه والآخرين، ويكتب، ويكتب، ويكتب ..

معلوماتي عن طلال تكاد تكون فقيرة جدًا، إلا أنه شخص يذكرك كلما رأيته بالصالحين! (هؤلاء الذين لم يعد أحد منهم كذلك ، أصلاً) ولكن ما إن تمر أمامه غانية أو يقابل ... نعم، فقد يقابل واحدة، حتى تحدجه بنظراتٍ من فوق لأسفل وأنت تقول لنفسك ((آآآآه يااااني منكم إنتووو .. سهنَّااااات)

أنا لن أفتح فمي عن هذا (الولد) بعد اليوم، أنا فقط أحببت أن أسجل في هذه اللحظة، والتي يستعد فيها لنشر روايته الأولى، أنه إنســـان ندل

واقرؤوا أنتم ما كتبه بيديه!

.

(( مستوحاة من حكايات حارتنا للعم نجيب محفوظ "حكاية 32"
1 لنفترض أن هناك شخصا يدعي طلال فيصل، لنفترض أنه طبيب وأنه يمارس الكتابة من آن لآخر وأنه - بالإَضافة لذلك يحب الصلاة علي النبي ويحترم الإخوان المسلمين ويعشق تأمل الجميلات عن بعد، لنفترض بعد ذلك أن هناك مطربة و ليكن اسمها - مثلا مثلا - دوللي شاهين، لنفترض أن دوللي هذه لها جسد متفجر، استدارات مرسومة بعناية وثنيات مربكة، وأكتاف هشة كالبسكويت و صدر جعله الله بهجة للناظرين، اللعبة من أولها لآخرها لعبة افتراضات لكن اللعبة انقلبت جد، كان طلال فيصل السابق ذكره جالسا أمام التليفزيون عندما اقتحمت عليه المطربة - والتي أطلقنا عليها افتراضا اسم دوللي شاهين - خلوته، تغني، أنا زي أي بنت، فينقلب حاله رأسا علي عقب، تمزج العربية بالفرنسية فيختلط عليه الزمن، تهتز في حرفية فيذوب في باطن الموجودات ويعرف أن ما فات من حياته كان مجرد أكذوبة، تشتعل الرغبة في وجدانه وتستحيل تصميما قاتلا غير مفهوم وغير مبرر، ينسي طلال فيصل طب الأشعة وكتب الشعر والموسيقي والكتابة والدنيا والآخرة ولا يتذكر إلا شيئا واحدا، أنه يرغب فيها، يرغب فيها ولا مفر.
2ذهب طلال إلي أحد معارفه، محرر فني يجلس من آن لآخر علي مقهي البورصة أو البستان وأحيانا يشرب البيرة في الحرية، شخص ثقيل الظل ومترع بالادعاء لا يحبه طلال ولكنه يذهب إليه مدفوعا بالرغبة التي لا تقاوم، عدة عبارات ترحيب وتمهيد بلا معني ثم يدخل في صلب الموضوع:
- أريد رقم دوللي شاهين.
- لم؟
يبتسم طلال ولا يجيب فيهز المحرر الفني رأسه متفهما ويقول في لهجة غير قابلة للنقاش
- ألف جنيه.
يشهق طلال من الصدمة، نبطشية القصر العيني الفرنساوي كلها لا تتجاوز مائة جنيه، يحاول أن يتفاهم معه و يستخدم مفردات مثل العشم والأصحاب وما أشبه لكن الصحفي يستمر في شرب البيرة وكأنه لا يسمعه، يتمتم طلال بعبارات اعتذار وينصرف، وبعد أسبوعين من العمل المنهك في القصر العيني وعدة مراكز أشعة أخري يتجمع في يده المبلغ ويذهب ليجلس مع الصحفي الذي يخرج موبايله ببساطة ويمليه رقم المطربة التي اتفقنا أن اسمها دوللي شاهين.
3يتصل بالرقم عدة مرات ولا أحد يرد ويوشك أن يذهب للصحفي ليفتك به ويسترد الألف جنيه، بعد عدة محاولات يرد عليه صوت أنثوي و يسقط قلب طلال في قدميه، صوت أنثوي واثق يقول ألو بعذوبة تهز قلبه من الفرحة، هل السعادة قريبة إلي هذا الحد، يسأل، الفنانة دوللي شاهين، فيجيب الصوت الأنثوي، لا يا أفندم أنا مديرة مكتبها، أي خدمة؟ محبطا يجيب، كنت، كنت أريد أن أقابلها، تنفجر الرغبة ولا تعرف حدا والصوت الأنثوي يقول بلهجة قاطعة كالسيف، عشرة آلاف جنيه، لا تسأله عن تفاصيل ولا تسأله عن مقصد اللقاء لكنها تلقي في طريقه بعقبة لا يعرف كيف يتجاوزها . طلال - بطل قصتنا المفترض - يعود إلي المقهي، يحاول التقاط أي سبوبة تمكنه من تجميع المبلغ المطلوب، يبدأ في سبيل المبلغ بفعل كل ما كان يرفضه من قبل، العمل في جرائد عمانية وكويتية وكتابة أخبار عن الدعم القطري للثقافة والفنون، ترجمة مقالات لمنظمات أجنبية مشبوهة لتشويه صورة العرب،عرض كتب لمواقع إلكترونية تدعمها حكومات عربية لتحسين صورة الإسلام، تأليف أغنيات لمطرب سكندري مغمور يحلم بمنافسة عمرو دياب، الكتابة لا تتوقف وعمله في القصر العيني يقف جوار كل هذا كالجبل الراسخ وطلال لا يكاد ينام وكلما غلبه الإرهاق تتمثل له من - أطلقنا عليها افتراضا دوللي شاهين - فيقوم من جديد، بعد شهرين ونصف تقريبا يكون وزنه قد نقص عدة كيلوجرامات وروحه تسربت إليها الثقوب لكن المبلغ المطلوب كان قد تجمع، يتصل ثانية بالرقم وهو يمني نفسه بنشوة اللقاء، يرد عليه نفس الصوت الأنثوي، يخبرها بأن المبلغ جاهز فتقول في آلية، برافو عليك، خذ هذا الرقم واتصل به فورا.
4 يتصل بالرقم المذكور فيرد عليه صوت ذكوري غليظ يعطيه عنوان مكتب في شارع شهاب ويطلب منه أن يحضر الأمانة، يغلق الخط دون أن ينتظر منه ردا، يذهب طلال للموعد ويجلس مع الرجل الذي يرتدي ملابس أنيقة وله ملامح شديدة الوسامة، يأخذ النقود ويعدها بسرعة وحرفية كأنه كاشير في سوبرماركت، يتنهد في ارتياح ثم يقول، بقيت خطوة واحدة، مدير العلاقات العامة وهذا لا يرضي بأقل من مائة ألف جنيه.سقط قلب طلال في قدميه، والده سافر لعدة دول عربية استهلكت عمره ولم يحقق هذا المبلغ، يقول للرجل في يأس، ظننت أن العشرة آلاف جنيه آخر المطاف، يبتسم الرجل في إشفاق، لست مسئولا عن تصوراتك الخاطئة، يقول طلال في ضراعة، المسألة بدأت بألف جنيه وتنتهي بثروة والسلسلة يبدو أنها بلا نهاية، يهز الرجل رأسه ويقول، مدير العلاقات العامة نهاية السلسلة وهذا آخر كلام. ينظر الرجل في ساعته فيعتذر بطلنا المفترض ويقول لنفسه وهو خارج من المكتب، ضعت يا طلال وما كان كان.
5 في حياة الحاجة روح الفؤاد - جارة طلال فيصل - غلطتان كبيرتان، أنها تحتفظ بالنقود في بيتها وأنها لا تزال تستخدم عبوات الكوكاكولا الزجاجية، بخلها الشديد يمنعها من شراء الزجاجات البلاستيك توفيرا للجنيه الفرق ولا تعرف أن هذا البخل سيكلفها الثمن غاليا، يدق الجرس فتقوم إليه متثاقلة وهي تشكو من ألم الروماتيزم، تنظر من العين السحرية وتفتح الباب وهي تقول، اتفضل يا دكتور طلال، خير ؟ أي خدمة، يتقدم خطوات لا يمكنها التراجع ويصبح داخل الشقة، وفي غمضة عين يتناول الزجاجة من علي السفرة ويهوي بها علي رأسها بوحشية، تتناثر قطع الزجاج وقطرات الدم، يفتش الشقة وهو يبكي وجسده كله يرتعش، ينطلق جريا علي السلم وليس ثمة مفر آخر، يتصل بمكتب شارع شهاب ويأخذ عنوان مدير العلاقات العامة، الوقت الضيق والخطوات المضطربة والنقود جاهزة و يجد طلال نفسه بالفعل بين قدميها، قدمي المطربة التي اتفقنا - وإياك أن تنسي - أن اسمها دوللي شاهين.
6 يقول الرواة إن طلال دخل حجرتها كمن يدخل الملكوت، وبين النشوة والإنهاك ارتمي تحت قدميها وما يدري إلا وهو يبكي ويقول لها:
- تخيلي، نبطشية نائب الأشعة في الفرنساوي باثنين و ثمانين جنيها فقط.
وتشرق روحه بالصفاء فيقول لها وهو ينظر في عينيها:
- لقد ارتكبت جريمة قتل في سبيل الوصول إليك
تبتسم ابتسامة ساحرة، تشده من أذنيه مداعبة، وتقول:
- يا كذاب، إنها مجرد قصة مسلية تصلح لليالي الشتاء، كلها مجرد تخيلات وافتراضات، لا أكثر ولا أقل.
وتمسح رأسه بحنان فيعرف أن الوقت قد حان ليعود للقصر العيني من جديد.))*

** .. في الغالب سيكون هذا الجزء متضمنًا في رواية طلال الجديدة (صبيٌ ملوع بالهوانم) .. التي ننتظرها!

ومبرووووك يا طلاااااال

لمتابعة ما كتبه طلال فيصل في هذا الشأن

هناك 3 تعليقات:

حسن ارابيسك يقول...

كيف يقضي طلال فيصل.. نهاية الأسبوع.. ؟

إبـراهيم ... معـايــا يقول...

في الحلقات القادمة:
ـ طلال "فيصل" .. هل شـارك في ثورة يناير؟
ـ لماذا كان يجب أن تشرب "الشـاي" يا طلال؟
ـ السفسطة الفلسفية،، فرع المـعـادي
ـ كيف أثرت زيارة باريز في طلال بن فيصل ومصر ؟؟
ـ الترجمة في حياة طلال فيصل
ـ تصريحات موثقة بالصوت والصورة طلال فيصل .. بيعرف بنات:)

ع.سالم يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.

Ratings by outbrain